الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - نتيجة حبّ التسلط و الفساد في الأرض
الذنوب .. لأنّ كل ما نهى اللّه عنه فهو على خلاف نظام خلق الإنسان و تكامل وجوده حتما، فارتكاب ما نهى اللّه عنه يدمر نظام حياة الإنسان، لذا فهو أساس الفساد في الأرض! حتى مسألة الاستعلاء- بنفسها- هي أيضا واحدة من مصاديق الفساد في الأرض، إلّا أن أهميته القصوى دعت إلى أن يذكر بالخصوص من بين جميع المصاديق للفساد في الأرض!.
و قد رأينا في قصّة «قارون» و شرح حاله أنّ السبب الأساس في شقوته و هلاكه هو العلوّ و «الاستكبار».
و نجد في الرّوايات الإسلامية اهتماما بهذه المسألة حتى أنّنا نقرأ
حديثا عن الإمام أمير المؤمنين على عليه السّلام يقول: «إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها» [١].
(و هذا أيضا فرع صغير من الاستعلاء).
و من الطريف أنّ صاحب «تفسير الكشاف» يعلق بعد ذكر هذا الحديث فيقول: بعض الطامعين ينسبون «العلوّ» في الآية محل البحث لفرعون بمقتضى قوله: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ، [٢] و الفساد لقارون بمقتضى قوله: تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ، [٣] و يدعون بأن من لم يكن كمثل فرعون و قارون فهو من أهل الجنّة و الدار الآخرة، و على هذا فهم يبعدون فرعون و قارون و أمثالهما من الجنّة فحسب، و يرون الباقين من أهل الجنّة، إلّا أنّهم لم يلاحظوا ذيل الآية وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ بدقة- كما لاحظها الإمام علي عليه السّلام [٤].
و ما ينبغي إضافته على هذا الكلام هو أن هؤلاء الجماعة أخطئوا حتى في معرفة قارون و فرعون .. لأنّ فرعون كان عاليا في الأرض و كان من المفسدين
[١]- تفسير جوامع الجامع، ذيل الآية محل البحث.
[٢]- سورة القصص، الآية ٤.
[٣]- سورة القصص، الآية ٧٧.
[٤]- تفسير الفخر الرازي، ذيل الآية محل البحث.