الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - ٣- موقف الإسلام من الثّروة!
خَيْراً أي مالا.
و نقرأ
في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام في هذا الصدد «نعم العون الدنيا على طلب الآخرة» [١].
بل حتى الآيات- محل البحث- التي تذم قارون أشدّ الذم، لأنّه اغتر بالمال، هي شاهد بليغ على هذا الموضوع .. غاية ما في الأمر أنّ الإسلام يقبل بالثروة التي بواسطتها تبتغى الدار الآخرة، كما قال علماء بني إسرائيل لقارون وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ.
و الإسلام يرضى بالثروة التي نرى فيها «أحسن كما أحسن اللّه إليك» و لكن للجميع!.
و الإسلام يوافق على ثروة يتحقق فيه القول «لا تنس نصيبك من الدنيا» و يمدحها.
و أخيرا فإنّ الإسلام لا يطلب ثروة ينبغي بها الفساد في الأرض و تنسى بها القيم الإنسانية .. و تكون نتيجتها الابتلاء بمسابقة جنون التكاثر، أو أن ينفصل الإنسان عن ذاته و يحتقر الآخرين، و ربّما تجرّه إلى مواجهة الأنبياء كما فعل قارون في مواجهته لموسى عليه السّلام!.
يريد الإسلام الثروة لتكون وسيلة لملء الفراغ الاقتصادي، و أن يستفيد منها الجميع، و لتكون ضمادا لجراح المحرومين، و للوصول بها إلى إشباع الحاجات الاجتماعية و حلّ مشاكل المستضعفين ...
فالعلاقة بين هذه الثروة و هذه الأهداف المقدّسة ليست علاقة دنيوية، أو ارتباطا بالدنيا، بل هي علاقة أخروية.
كما نقرأ
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أن أحد أصحابه جاءه شاكيا أمره، و قال: و اللّه إنّا لنطلي الدنيا و نحبّ أن نؤتاها. فقال عليه السّلام: «تحبّ أن تصنع بها
[١]- وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ١٧، الحديث ٥ من الباب ١٦ من أبواب مقدمات التجارة.