الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - الثّري الاسرائيلي البخيل
و النصيحة الرابعة و الأخيرة أن لا تغرنّك هذه الأموال و الامكانات المادية فتجرّك الى الفساد. وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.
و هذا أيضا حقيقة واقعية أخرى، إنّ كثيرا من الأثرياء و على أثر جنون زيادة المال- أحيانا- أو طلبا للاستعلاء، يفسدون في المجتمع، فيجرّون إلى الفقر و الحرمان، و يحتكرون جميع الأشياء في أيديهم، و يتصورون أنّ الناس عبيدهم و مماليكهم، و من يعترض عليهم فمصيره الموت، و إذا لم يستطيعوا اتهامه أو الإساءة إليه بشكل صريح، فإنّهم يجعلونه معزولا عن المجتمع بأساليبهم و طرائقهم الخاصة ...
و الخلاصة: إنّهم يجرون المجتمع إلى الفساد و الانحراف.
و في كلام جامع موجز نصل إلى أن هؤلاء الناصحين سعوا أولا إلى أن يكبحوا غرور قارون!.
ثمّ نبهوه أن الدنيا إنّما هي وسيلة- لا هدف- في مرحلتهم الثّانية.
و في المرحلة الثّالثة أنذروه بأن ما عندك تستفيد من قسم قليل منه، و الباقي لغيرك.
و في المرحلة الرابعة أفهموه هذه الحقيقة، و هي أن لا ينسى اللّه الذي أحسن إليه فعليه أن يحسن إلى الآخرين .. و إلّا فإنّه يسلب مواهبه منك.
و في المرحلة الخامسة حذروه من أن مغبة الفساد في الأرض الذي يقع نتيجة نسيان الأصول الأربعه آنفة الذكر.
و ليس من المعلوم بدقّة من هم الناصحون لقارون يومئذ و لكن القدر المسلم به أنّهم رجال علماء متقون، أذكياء، ذوو نجدة و شهامة، عارفون للمسائل الدقيقة الغامضة!.
و لكن الاعتقاد بأنّ الناصح لقارون هو موسى عليه السّلام نفسه بعيد جدّا، لأنّ القرآن يعبّر عن من قدم النصح بصيغة الجماعة إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ.