الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - الثّري الاسرائيلي البخيل
و الآن لنلاحظ ما كان جواب هذا الإنسان الباغي و الظالم الإسرائيلي لجماعته الواعظين له!.
فأجابهم قارون بتلك الحالة من الغرور و التكبر الناشئة من ثروته الكبيرة، و قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي.
هذا لا يتعلق بكم، و ليس لكم حق أن ترشدوني إلى كيفية التصرف بمالي، فقد أوجدته بعلمي و اطلاعي.
ثمّ إنّ اللّه يعرف حالي و يعلم أنّي جدير بهذا المال الذي أعطانيه، و علمني كيف أتصرف به، فلا حاجة إلى تدخلكم!.
و بعد هذا كله فقد تعبت و بذلت جهودا كبيرة في سبيل جمع هذا المال، فإذا كان الآخرون جديرين بالمال، فلم لا يتعبون و يجهدون أنفسهم؟ فلست مضايقا لهم، و إذا لم يكونوا جديرين، فليجوعوا و ليموتوا فهو أفضل لهم [١].
هذا المنطق العفن المفضوح طالما يردده الأثرياء الذين لا حظّ لهم من الإيمان أمام من ينصحهم.
و هذه اللطيفة جديرة بالالتفات و هي أن القرآن لم يصرّح بالعلم الذي كان عند قارون و أبقاه مبهما، و لم يذكر أي علم كان عند قارون حتى استطاع بسببه على هذه الثروة الطائلة!.
أهو علم الكيمياء، كما فسّره بعضهم.
أم هو علم التجارة و الصناعة و الزراعة.
أم علم الإدارة الخاص به، الذي استطاع بواسطته أن يجمع هذه الثروة العظيمة.
أم جميع هذه العلوم!
[١]- جملة إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي تصلح للمعاني الثلاثة المتقدمة جميعا، كما أنّها تصلح لاي واحد منها كما فسروا (فتأملوا بدقّة).