الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - الثّري الاسرائيلي البخيل
و يمكن التوفيق بين هذا التّفسير و التّفسير السابق (لأنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى جائز).
إذ ورد في تفسير وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
عن الإمام علي ابن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال: «لا تنس صحتك و قدرتك و فراغك و شبابك و نشاطك أن تطلب بها الآخرة» [١].
و طبقا لهذا التّفسير فالعبارة المتقدمة بمثابة التنبيه لجميع الناس، لئلا يضيعوا أوقاتهم و فرصهم فإنّها تمر مرّ السحاب.
و النصيحة الثّالثة هي وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
و هذه حقيقة أخرى، و هي أن الإنسان يرجو دائما نعم اللّه و إحسانه و خيره و لطفه، و ينتظر منه كل شيء. فبمثل هذه الحال كيف يمكن له التغاضي عن طلب الآخرين الصريح أو لسان حالهم .. و كيف لا يلتفت إليهم!.
و بتعبير آخر: كما أنّ اللّه تفضل عليك و أحسن، فأحسن أنت إلى الناس.
و شبيه هذا الكلام نجده في الآية (٢٢) من سورة النور في شأن العفو و الصفح، إذ تقول الآية: وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ.
و يمكن تفسير هذه الجملة بتعبير آخر، و هو أنّ اللّه قد يهب الإنسان مواهب عظيمة لا يحتاج إليها جميعا في حياته الشخصيّة فقد و هبه العقل و القدرة التي لا تدير فردا واحدا فحسب، بل تكفي لإدارة بلد أيضا و وهبه علما لا يستفيد منه إنسان واحد فقط، بل ينتفع به مجتمع كامل.
أعطاه مالا و ثروة لتنفيذ المناهج الاجتماعية.
فهذه المواهب الإلهية مفهومها الضمني أنّها لا تتعلق بك وحدك- أيّها الإنسان- بل أنت وكيل مخوّل من قبل اللّه لنقلها إلى الآخرين، أعطاك اللّه هذه المواهب لتدير بها عباده!.
[١]- معاني الأخبار، مطابق تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٣٩.