الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - موسى عليه السّلام و حماية المظلومين
و لكن لاحتمال وقوع المشاكل و التبعات المستقبلية على موسى و جماعته.
لذلك فإنّ موسى عليه السّلام أسف على هذا الأمر قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ.
و بتعبير آخر: فإنّ موسى عليه السّلام كان يريد أن يبعد الفرعوني عن الرجل الإسرائيلي، و إن كان الفرعونيون يستحقون أكثر من ذلك. لكن ظروف ذلك الوقت لم تكن تساعد على مثل هذا العمل، و كما سنرى فإن ذلك الأمر دعا موسى عليه السّلام إلى أن يخرج من مصر إلى أرض مدين و حرمه من البقاء في مصر.
ثمّ يتحدث القرآن عن موسى عليه السّلام فيقول: قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
و من المسلم به أنّ موسى عليه السّلام لم يصدر منه ذنب هنا، بل ترك الأولى، فكان ينبغي عليه أن يحتاط لئلا يقع في مشكلة، و لذلك فإنّه استغفر ربّه و طلب منه العون، فشمله اللطيف الخبير بلطفه.
لذلك فإنّ موسى عليه السّلام حين نجا بلطف اللّه من هذا المأزق قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ من عفوك عني و انقاذي من يد الأعداء و جميع ما أنعمت علي منذ بداية حياتي لحدّ الآن فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ. و معينا للظالمين.
بل سأنصر المؤمنين المظلومين، و يريد موسى عليه السّلام أن يقول: إنّه لا يكون بعد هذا مع فرعون و جماعته أبدا .. بل سيكون إلى جانب الإسرائيليين المضطهدين ..».
و احتمل بعضهم أن يكون المقصود ب «المجرمين» هو هذا الإسرائيلي الذي نصره موسى، إلّا أن هذا الاحتمال بعيد جدّا، حسب الظاهر.