الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - موسى عليه السّلام و حماية المظلومين
و قد ورد في ذيل هذا الحديث الشريف هذه العبارة
«و ساعة الغفلة ما بين المغرب و العشاء» [١].
و الحق أنّ هذه الساعة ساعة غفلة و كثيرا ما تحدث الجنايات و الفساد و الانحرافات الأخلاقية في مثل هذه لساعة من أوّل الليل .. فلا الناس مشغولون بالكسب و العمل، و لا هم نائمون، بل هي حالة غفلة عمومية تغشى المدينة عادة، و تنشط مراكز الفساد أيضا في هذه الساعة.
و احتمل البعض أن ساعة الغفلة هي ما بعد نصف النهار، حيث يستريح الناس من أعمالهم استراحة مؤقتة، و لكن التّفسير الأوّل أقرب للنظر كما يبدو.
و على كل حال، موسى دخل المدينة، و هنالك واجه مشادّة و نزاعا، فاقترب من منطقة النزاع فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ.
و التعبير ب «شيعته» يدل على أن موسى قبل أن يبعث كان له أتباع و أنصار و شيعة من بني إسرائيل، و ربّما كان قد اختارهم لمواجهة فرعون و حكومته كنواة اساسية.
فلمّا بصر الإسرائيلي بموسى استصرخه فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ.
فجاءه موسى عليه السّلام لاستنصاره و تخليصه من عدوّه الظالم .. الذي يقال عنه أنّه كان طباخا في قصر فرعون، و كان يريد من الإسرائيلي أن يحمل معه الحطب إلى القصر، فضرب موسى هذا العدو بقبضة يده القوية على صدره، فهوى إلى الأرض ميتا في الحال تقول الآية: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ [٢].
و ممّا لا شك فيه، فإنّ موسى لم يقصد أن يقتل الفرعوني، و يتّضح ذلك من خلال الآيات التالية أيضا .. و لا يعني ذلك أن الفراعنة لم يكونوا يستحقون القتل،
[١]- وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٢٤٩ [باب ٢٠ من أبواب الصلوات المندوبة].
[٢]- «وكز» مأخوذ من «الوكز» على زنة «رمز» و معناه الضرب بقبضة اليد، و هناك معان اخرى لا تناسب المقام ..