الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - في قصر فرعون!
|
كل نهر ليس يطغى عبثا |
إن أمر اللّه كان السببا |
|
|
يأمر البحر فيغدو هائجا |
و له الطوفان طوعا مائجا |
|
|
عالم الإيجاد من آثاره |
كل شيء لعلاه عارجا |
|
|
أين تمضين دعيه فله |
خير ربّ يرتضيه لا هجا |
كل هذا من جهة! ..
و لكن تعالوا لنرى ما يجري في قصر فرعون؟! ورد في الأخبار أنّ فرعون كانت له بنت مريضة، و لم يكن له من الأبناء سواها، و كانت هذه البنت تعاني من آلام شديدة لم ينفعها علاج الأطباء، فلجأ إلى الكهنة فقالوا له: نتكهّن و نتوقع أن إنسانا يخرج من البحر يكون شفاؤها من لعاب فمه حين يدهن به جسدها، و كان فرعون و زوجه «آسية» في انتظار هذا «الحادث» و في يوم من الأيّام .. فجأة لاح لعيونهما صندوق تتلاطمه أمواج النيل فلفت الأنظار، فأمر فرعون عمّاله أن يأتوا به ليعرفوا ما به؟! و مثل الصندوق «المجهول» الخفيّ أمام فرعون، و لم يتمكن أحد أن يفتحه.
بلى كان على فرعون أن يفتحه لينجو موسى على يد فرعون نفسه، و فتح الصندوق على يده فعلا!.
فلمّا وقعت عين آسية عليه سطع منه نور فأضاء قلبها، و دخل حبّه في قلوب الجميع، و لا سيما قلب امرأة فرعون «آسية» .. و حين شفيت بنت فرعون من لعاب فمه زادت محبّته أكثر فأكثر [١].
و لنعد الآن إلى القرآن الكريم لنسمع خلاصة القصّة من لسانه! يقول القرآن
[١]- ورد هذا القسم من الرّواية عن ابن عباس في تفسير الفخر الرازي كما هناك روايات آخرها في تفسير «أبو الفتوح» و «مجمع البيان».