الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - المشيئة الالهية تقتضي انتصار
كان «مصرا» فقد جاء التعبير بالأرض بصورة مطلقة.
و يحتمل أيضا أنّ الألف و اللام للعهد أي «أرض مصر».
و على كل حال فإنّ فرعون- من أجل تقوية قواعده الاستكبارية- قد أقدم على عدّة جرائم كبرى! ..
فالجريمة الأولى، أنّه فرّق بين أهل مصر وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً و هي سياسة معروفة و متبعة على امتداد التاريخ، و عليها يستند المستكبرون في حكمهم، فلا يمكن أن تحكم الأقلية- التي لا تعدّ شيئا- على الأكثرية إلّا بالخطة المعروفة «فرّق تسد» فهم مستوحشون من «كلمة التوحيد» و «توحيد الكلمة» و يخافون منهما أبدا- و يخافون من التفاف الناس بعضهم حول بعض، و لذلك يلجأون إلى الطبقية في الحكم، فهذه الطريقة وحدها تتكفل بقاءهم في الحكم، كما صنعه فرعون في أهل مصر، و يصنعه الفراعنة في كل عصر و مصر.
أجل، إنّ فرعون قسّم أهل مصر إلى طائفتي «الأقباط» و «الأسباط».
فالأقباط هم أهل مصر «الأصليون» الذين كانوا يتمتعون بجميع وسائل الرفاه و الراحة، و كانت في أيديهم القصور و دوائر الدولة و الحكومة.
و «الأسباط» هم المهاجرون إلى مصر من بني إسرائيل الذين كانوا على هيئة العبيد و الخدم «في قبضة الأقباط»! و كانوا محاطين بالفقر و الحرمان، و يحملون أشدّ الأعباء دون أن ينالوا من وراء ذلك نفعا [و التعبير بالأهل في شأن الطائفتين الأقباط و الأسباط هو لأنّ بني إسرائيل كانوا قد سكنوا مصر مدّة طويلة فكانوا يعدّون من أهلها حقيقة!].
و حين نسمع أن بعض الفراعنة يستعمل مائة ألف مملوك من العبيد لتشييد مقبرة خلال عشرين سنة (كما هي الحال بالنسبة إلى هرمخوفو المعروف الكائن بمقربة من القاهرة عاصمة مصر) و يموت في سبيل ذلك آلاف العبيد و المماليك