الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - المشيئة الالهية تقتضي انتصار
على أثر الضرب بالأسواط و تحت ضغط العمل الشاق، ندرك جيدا الحالة الارهابية السائدة في ذلك المجتمع ...
و الجريمة الثّانية هي استضعافه لجماعة من أهل مصر بشكل دموي سافر كما يعبر عن ذلك القرآن بقوله: يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ.
فقد كان أصدر أمرا بأن يراقبوا الأطفال الذين يولدون من بني إسرائيل، فإن كانوا ذكورا فإنّ حظهم الذبح، و إن كانوا إناثا فيتركن للخدمة في المستقبل في بيوت الأقباط.
و ترى ماذا كان يهدف فرعون من وراء عمله هذا؟! المعروف أنّه رأى في منامه أن شعلة من النّار توهجت من بيت المقدس و أحرقت جميع بيوت مصر، و لم تترك بيتا لأحد من الأقباط إلّا أحرقته، و لكنّها لم تمسّ بيوت بني إسرائيل بسوء، فسأل الكهنة و المعبرين للرؤيا عن تأويل ذلك، فقالوا له: يخرج رجل من بيت المقدس يكون على يديه هلاكك و زوال حكومة الفراعنة [١].
و أخيرا كان هذا الأمر سببا في عزم فرعون على قتل الرضّع من الأطفال الذكور من بني إسرائيل [٢].
كما يحتمل- أيضا- أنّ الأنبياء السابقين بشّروا بظهور موسى عليه السّلام و خصائصه، و قد أحزن الفراعنة خبره، فلمّا اطّلعوا على هذا الأمر أقدموا على التصدي له [٣].
و لكون ورود جملة يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ بعد جملة يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ
[١]- راجع في ذلك مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٣٩، و التّفسير الكبير للفخر الرازي ذيل الآيات.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- راجع التّفسير الكبير للفخر الرازي- ذيل الآية محل البحث.