الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - المشيئة الالهية تقتضي انتصار
التعبير ب «من» التي هي للتبعيض إشارة إلى هذه اللطيفة الدقيقة، و هي أن ما ورد- هنا في القرآن- من هذه القصّة ذات الأحداث الكبيرة يتناسب و ما تقتضيه الضرورة فحسب ..
و التعبير «بالحق» إشارة إلى أنّ ما ورد هنا خال من كل خرافة و أسطورة، و بعيد عن الأباطيل و الأكاذيب .. فهي إذن تلاوة مقترنة بالحق و الواقعية ..
و التعبير ب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هو تأكيد على هذه الحقيقة، و هي أنّ مؤمني ذلك العصر الذين كانوا يرزخون تحت ضغوط المشركين و الأعداء، عليهم أن يدركوا هذه الحقيقة، و هي أنّ الأعداء مهما تعاظمت قواهم و تزايدوا عددا و عددا، و أن المؤمنين مهما قلّوا و كانوا تحت ضغط أعدائهم و كانوا ضعافا بحسب الظاهر، فلا ينبغي أن يهنوا و ينكصوا عن طريق الحق، فكل شيء عند اللّه سهل يسير! ..
اللّه الذي ربّى «موسى» في أحضان «فرعون» لإبادته و تدميره .. اللّه الذي أوصل العبيد و المستضعفين إلى أن يكونوا حاكمين في الأرض، و أذل الجبابرة و المستكبرين و أبادهم.
اللّه الذي رعى الطفل الرضيع بين أمواج النيل فحفظه و نجاه و أغرق آلاف الفراعنة الأقوياء في تلك الأمواج .. هو قادر على أن ينجيكم «أيّها المؤمنون» ..
أجل، إنّ الهدف الأصل من هذه الآيات هم المؤمنون و هذه التلاوة لأجلهم، و المؤمنون الذين يستلهمون من معاني هذه الآيات و يشقّون طريقهم- وسط زحام المشاكل و الأخطار- باطمئنان.
كان ذلك في الحقيقة بيانا إجماليا، ثمّ يفصّل القرآن ما أجمله بقوله: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ.
فقد كان عبدا ضعيفا، و على أثر جهله و عدم معرفته أضاع شخصيته و وصل إلى مرحلة من الطغيان حتى أنّه ادّعى الرّبوبية .. و التعبير ب «الأرض» إشارة إلى أرض مصر و ما حولها .. و حيث أن القسم المهم العامر من الأرض في ذلك العصر