الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - ١- أسباب التوكل
«و العين الباصرة» لرؤية وجه الحق و وجه الباطل، عن طريق البصر.
إلّا أن العناد و اللجاجة و التقليد الأعمى و الذنب ... كلها تعمي العين التي بها يرى الإنسان الحقيقة، و توفر سمعه، و تميت قلبه.
و مثل هؤلاء المعاندين المذنبين، لو جاء جميع الأنبياء و الأولياء و الملائكة لهدايتهم، لما أثّروا فيهم شيئا، لأنّ ارتباطهم بالعالم الخارجي مقطوع، و هم غارقون في «مستنقع ذواتهم» فحسب!.
و نظير هذا التعبير ورد في سورة البقرة و سورة الروم و سور أخر من القرآن (و كان لنا بحث آخر في نعمة «و سائل المعرفة» في تفسير سورة النحل ذيل الآية ٧٨.
و مرّة أخرى نذكّر بهذه اللطيفة و هي أنّ المراد من الإيمان و التسليم ليس معناه أنّهم قبلوا حقائق الدين من قبل، فيكون من باب تحصيل الحاصل، بل الهدف من ذلك أن الإنسان إذا لم يكن فيه شوق للحق و خضوع لأمر اللّه، فإنه لا يصغي إلى كلام النّبي أبدا.
بحثان
١- أسباب التوكل
«التوكل» مأخوذ من «الوكالة»، و هو في منطق القرآن يعني الاعتماد على اللّه و جعله وليّا وكيلا، و عدم القلق و الخوف من كثرة المشاكل و الموانع و عظم حجمها، بسبب التوكل على اللّه! و هذا الأمر واحد من دلائل الإيمان المهمّة و مدعاة للنصر و التوفيق!.
و الطريف أنّ الآيات المتقدمة عدّت التوكل في شيئين:
أحدهما: القدرة و العلم لمن يتوكل عليه الإنسان.