دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٤ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
وَالرُّجوعِ إلَيهِ، فَأَبَيا إلَا السَّيفَ، لا يَقنَعُهُما غَيرُ ذلِكَ، فَلَمّا أعيَتِ الحيلَةُ فيهِما حاكَمتُهُما إلَى اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَقَتَلَ اللّهُ هذِهِ وهذِهِ. وكانوا يا أخَا اليَهودِ لَولا ما فَعَلوا لَكانوا رُكناً قَوِيّاً وسَدّاً مَنيعاً، فَأَبَى اللّهُ إلّا ما صاروا إلَيهِ.
ثُمَّ كَتَبتُ إلَى الفِرقَةِ الثّالِثَةِ، ووَجَّهتُ رَسُلي تَترى، وكانوا مِن جِلَّةِ أصحابي، و أهلِ التَّعَبُّدِ مِنهُم، وَالزُّهدِ فِي الدُّنيا، فَأَبَت إلَا اتِّباعَ اختَيها، وَالِاحتِذاءَ عَلى مِثالِهِما، و أسرَعَت في قَتلِ مَن خالَفَها مِنَ المُسلِمينَ، وتَتابَعَت إلَيَّ الأَخبارُ بِفِعلِهِم. فَخَرَجتُ حَتّى قَطَعتُ إلَيهِم دِجلَةَ، اوَجِّهُ السُّفَراءَ وَالنُّصَحاءَ، و أطلُبُ العُتبى بِجُهدي بِهذا مَرَّةً وبِهذا مَرَّةً و أومَأَ بِيَدِهِ إلَى الأَشتَرِ، والأَحنَفِ بنِ قَيسٍ، وسَعيدِ بنِ قَيسٍ الأَرحَبِيِّ، وَالأَشعَثِ بنِ قَيسٍ الكِندِيِّ فَلَمّا أبَوا إلّا تِلكَ رَكِبتُها مِنهُم فَقَتَلَهُمُ اللّهُ يا أخَا اليَهودِ عَن آخِرِهِم، وهُم أربَعَةُ آلافٍ أو يَزيدونَ، حَتّى لَم يَفلِت مِنهُم مُخبِرٌ، فَاستَخرَجتُ ذَا الثُّدَيَّةِ مِن قَتلاهُم بِحَضرَةِ مَن تَرى، لَهُ ثَديٌ كَثَديِ المَرأَةِ. ثُمَّ التَفَتَ ٧ إلى أصحابِهِ فَقالَ: أ لَيسَ كَذلِكَ؟ قالوا: بَلى يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ ٧: قَد وَفَيتُ سَبعاً وسَبعاً يا أخَا اليَهودِ، وبَقِيَتِ الاخرى، و أوشِك بِها فَكَأَن قَد[١]. فَبَكى أصحابُ عَلِيٍّ ٧، وبَكى رَأسُ اليَهودِ، وقالوا: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أخبِرنا بِالاخرى؟
فَقالَ: الاخرى أن تُخضَبَ هذِهِ و أومَأَ بِيَدِهِ إلى لِحيَتِهِ مِن هذِهِ و أومَأَ بِيَدِهِ إلى هامَتِهِ. قالَ: وَارتَفَعَت أصواتُ النّاسِ فِي المَسجِدِ الجامِعِ بِالضَّجَّةِ وَالبُكاءِ، حَتّى لَم يَبقَ بِالكوفَةِ دارٌ إلّا خَرَجَ أهلُها فَزِعاً، و أسلَمَ رَأسُ اليَهودِ عَلى يَدَي
[١] أي فكأن قد وقعت( بحار الأنوار: ج ٣٨ ص ١٨٦).