دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٦ - ٣/ ٥ ٥ هفتتا و هفتتا تحقق يافته و يكى باقى مانده
أن ادخِلَ في أمرِ المُسلِمينَ يَدَهُ، ولَم يَكُنِ اللّهُ لِيَراني أتَّخِذُ المُضِلّينَ عَضُداً[١].
فَوَجَّهتُ إلَيهِ أخا بَجيلَةَ مَرَّةً، و أخَا الأَشعَرِيّينَ مَرَّةً، كِلاهُما رَكَنَ إلَى الدُّنيا، وتابَعَ هَواهُ فيما أرضاهُ، فَلَمّا لَم أرَهُ أن يَزدادَ فيمَا انتَهَكَ مِن مَحارِمِ اللّهِ إلّا تَمادِياً شاوَرتُ مَن مَعي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ ٦ البَدرِيّينَ، وَالَّذينَ ارتَضَى اللّهُ عَزَّ وجَلَّ أمرَهُم ورَضِيَ عَنهُم بَعدَ بَيعَتِهِم، وغَيرِهِم مِن صُلَحاءِ المُسلِمينَ وَالتّابِعينَ، فَكُلٌّ يُوافِقُ رَأيُهُ رَأيي؛ في غَزوِهِ ومُحارَبَتِهِ ومَنعِهِ مِمّا نالَت يَدُهُ.
وإنّي نَهَضتُ إلَيهِ بِأَصحابي، انفِذُ إلَيهِ مِن كُلِّ مَوضِعٍ كُتُبي، واوَجِّهُ إلَيهِ رُسُلي، أدعوهُ إلَى الرُّجوعِ عَمّا هُوَ فيهِ، وَالدُّخولِ فيما فيهِ النّاسُ مَعي، فَكَتَبَ يَتَحَكَّمُ عَلَيَّ، ويَتَمَنّى عَلَيَّ الأَمانِيَّ، ويَشتَرِطُ عَلَيَّ شُروطاً لا يَرضاهَا اللّهُ عَزَّ وجَلَّ ورَسولُهُ ولَا المُسلِمونَ، ويَشتَرِطُ في بَعضِها أن أدفَعَ إلَيهِ أقواماً مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ ٦ أبراراً، فيهِم عَمّارُ بنُ ياسِرٍ، و أينَ مِثلُ عَمّارٍ؟! وَاللّهِ لَقَد رَأيتُنا مَعَ النَّبِيِّ ٦ وما يُعَدُّ مِنّا خَمسَةٌ إلّا كانَ سادِسَهُم، ولا أربَعَةٌ إلّا كانَ خامِسَهُم، اشتَرَطَ دَفعَهُم إلَيهِ لِيَقتُلَهُم ويُصَلِّبَهُم. وَانتَحَلَ دَمَ عُثمانَ، ولَعَمرُو اللّهِ ما ألَّبَ[٢] عَلى عُثمانَ ولا جَمَعَ النّاسَ عَلى قَتلِهِ إلّا هُوَ و أشباهُهُ مِن أهلِ بَيتِهِ، أغصانُ الشَّجَرَةِ المَلعونَةِ فِي القُرآنِ.
فَلَمّا لَم اجِب إلى مَا اشتَرَطَ مِن ذلِكَ كَرَّ مُستَعلِياً في نَفسِهِ بِطُغيانِهِ وبَغيِهِ، بِحَميرٍ لا عُقولَ لَهُم ولا بَصائِرَ، فَمَوَّهَ لَهُم أمراً فَاتَّبَعوهُ، و أعطاهُم مِنَ الدُّنيا ما أمالَهُم بِهِ إلَيهِ، فَناجَزناهُم وحاكَمناهُم إلَى اللّهِ عَزَّ وجَلَّ بَعدَ الإِعذارِ وَالإِنذارِ، فَلَمّا لَم يَزِدهُ ذلِكَ إلّا
[١] إشارة إلى الآية ٥١ من سورة الكهف.
[٢] ألبَ الإبل: جمعها وساقها، و ألبتُ الجيش؛ إذا جمعته( لسان العرب: ج ١ ص ٢١٥« ألب»).