الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٤
اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم» [١].
وصحيحة زرارة عنه عليه السلام أيضاً قال:
«من أعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذمّة فديته كاملة»، قال زرارة: فهؤلاء؟ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «وهؤلاء من أعطاهم ذمّة» [٢].
ورغم صحّة سند هاتين الروايتين إلّاأنّ بعض الفقهاء حكم بضعفهما بإعراض المشهور عنهما؛ لمطابقتهما لفتوى جماعة من علماء الجمهور، كعلقمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وأبي حنيفة [٣]، فلابدّ من حملهما على التقية [٤].
الطائفة الثالثة: ما دلّ على أنّ دية أهل الذمّة ثمانمئة درهم، إلّاأنّه جعلت ديتهم كدية المسلم لأجل أن لا يكثر القتل بينهم، كما في رواية سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سأله عن مسلم قتل ذمّياً، فقال: «هذا شيء شديد لا يحتمله الناس، فليعطِ أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمّي»، ثمّ قال: «لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمئة درهم إذاً يكثر القتل في الذمّيّين...» [٥].
وقد يقال بأنّها لا تريد الإقرار على الثمانمئة وإنّما تريد التعريض بالفتوى بالثمانمئة، بأنّها لو صحّت لكثر القتل في الذمّيين، وبهذا تكون هذه الرواية مؤيّدة، بل منضمّة إلى الطائفة الثانية المتقدّمة.
ولأجل اختلاف الروايات في هذا المجال ظهرت نظريات اخرى قد يختلف بعضها مع المشهور، وهي كما يلي:
الاولى: ما ذكره الشيخ الطوسي من حمل روايات ما زاد عن الثمانمئة درهم على من تعوّد قتلهم، حيث قال: «الوجه في هذه الأخبار أن نحملها على من يتعوّد قتل أهل الذمّة، فإنّ من كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة، وتارة أربعة آلاف درهم بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع لكي ينكل عن قتلهم
[١] الوسائل ٢٩: ٢٢١، ب ١٤ من ديات النفس، ح ٢
[٢] الوسائل ٢٩: ٢٢١، ب ١٤ من ديات النفس، ح ٣
[٣] السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ١٠٣
[٤] مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٠٩
[٥] الوسائل ٢٩: ٢٢١، ب ١٤ من ديات النفس، ح ١