الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٧
الداعي، حيث كان الداعي في الأوّل هو الاستعمال في المعنى بقصد الحكاية، وفي الثاني الاستعمال بقصد الإنشاء والإيجاد، كما عليه المحقّق الخراساني [١].
وكيف كان، فالمشهور أنّ الجملة الإنشائية ك (بعت) في مقام الإنشاء إنّما تستعمل ليتحقّق معناها في الوعاء المناسب لها وعالم الاعتبار بخلاف الإخبار.
وفي مقابل هؤلاء ذهب السيّد الخوئي إلى مسلك الاعتبار والإبراز، فإنّه قدس سره حينما خالف المحقّق الخراساني ووافق المشهور في اختلاف مدلول الجملتين، خالف المشهور في كون الإنشاء إيجاداً للمعنى باللفظ، والتزم- بناءً على مسلكه في باب الوضع وهو التعهّد- بأنّ الموضوع له للجمل الإنشائية- ومنها الإيجاب- إنّما هو إبراز اعتبار نفساني خاصّ، فإذا قصد إبراز اعتبار الملكية يتكلّم بصيغة (بعت) أو (ملكت)، وليس لهذا الاستعمال مدخل في إيجاد المعنى الاعتباري لا سبباً ولا داعياً، بل لا معنى لإيجاد المعنى باللفظ.
قال قدس سره: «الصحيح هو أنّ الجملة الإنشائية موضوعة لإبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية، ولم توضع لإيجاد المعنى في الخارج، والوجه في ذلك: هو أنّهم لو أرادوا بالإيجاد الإيجاد التكويني- كإيجاد الجوهر والعرض- فبطلانه من الضروريات التي لا تقبل النزاع؛ بداهة أنّ الموجودات الخارجيّة بشتّى أشكالها وأنواعها ليست ممّا توجد بالإنشاء، كيف؟! والألفاظ ليست واقعة في سلسلة عللها وأسبابها كي توجد بها. وإن أرادوا به الإيجاد الاعتباري كإيجاد الوجوب والحرمة أو الملكية والزوجيّة وغير ذلك، فيردّه أنّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون حاجة إلى اللفظ والتكلّم به؛ ضرورة أنّ اللفظ في الجملة الإنشائيّة لا يكون علّة لإيجاد الأمر الاعتباري، ولا واقعاً في سلسلة علّته، فإنّه يتحقّق بالاعتبار النفساني، سواء أكان هناك لفظ يتلفّظ به أم لم يكن.
نعم، اللفظ مبرز له في الخارج لا أنّه
[١] كفاية الاصول: ٧١