الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٠
ولذا لابدّ من ملاحظة مجموع القرائن التي لها دخل في إيجاد هذا الاطمئنان إثباتاً ونفياً؛ إذ قد يتّفق كون أمارة مقتضية لليقين في نفسها، ولكنّها لا تؤدّي إلى ذلك عند مزاحمتها ببعض القرائن المنافية، وليس الإجماع أو نقل الإجماع بعنوانه موضوعاً للحجّية شرعاً.
وهناك عدّة نقاط يمكن إثارتها حول الاستدلال بهذا الإجماع:
الاولى: التشكيك في وقوعه بإبراز القرائن على وجود الخلاف.
ومن هذه القرائن: كلام المحقّق الحلّي قدس سره؛ إذ قسّم الكفّار إلى قسمين:
المشرك، وأهل الكتاب، وادّعى الإجماع على نجاسة المشرك، ولم يدّعِ مثل ذلك في أهل الكتاب، وإنّما استعرض أسماء عدد من العلماء القائلين بنجاستهم، فلو كان المحقّق قد أحرز الإجماع على النجاسة في كلا القسمين لما ساق التعبير بهذا النحو.
ومنها: دعوى ابن زهرة في الغنية الإجماع المركب؛ إذ قال: «التفرقة بين الأمرين [نجاسة المشرك وغيره] خلاف الإجماع» [١]، فإنّه لو كان يرى انعقاد الإجماع على نجاسة الكافر مطلقاً لما عدل إلى الاستدلال بالإجماع المركّب على نجاسة غير المشرك.
ومنها: ما نقل عن الشيخ المفيد في أجوبة بعض مسائله من الحكم بكراهة سؤر اليهود والنصارى، وهو لا يناسب القول بالنجاسة؛ لظهور الكراهة في كلام المفيد وأمثاله في المعنى المصطلح المقابل للحرمة.
ويبقى استغراب أن يكون المفيد قائلًا بالطهارة ولا يؤثر ذلك عنه، بل يدّعي تلامذته- كالمرتضى والشيخ الطوسي- الإجماع على النجاسة، وهم أكثر الناس اطّلاعاً على رأي استاذهم.
وقد يدفع هذا الاستغراب بإمكان افتراض عدول المفيد قدس سره عن الفتوى بالطهارة؛ إذ لا نعرف تاريخ صدور الحكم بالكراهة منه، فلعلّه كان في بداية أمره، وفي مرحلة تأثّره باستاذه ابن الجنيد
[١] الغنية: ٤٤