الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٨
وهذا لا ينافي نفوذه بما أنّه مضاف إلى الموكّل، سواءً فيه الولي وغيره [١].
ثمّ إنّه قد تبنى المسألة على مدى اعتبار عبارة الصبي المميّز شرعاً، وهل أنّه مسلوب العبارة أم لا؟ وذلك لما له من الأثر الواضح على صحّة أو بطلان معاملاته وعباداته، فقد ذهب مشهور الفقهاء إلى أنّ عبارة الصبي المميّز مسلوبة، بل ادّعي عليه الإجماع [٢].
خلافاً لجملة من المتأخّرين؛ حيث ذهبوا إلى أنّ عبارة الصبي معتبرة ومؤثّرة في مؤدّاها؛ لذا يصحّ له مباشرة العقود والإيقاعات في أمواله بإذن الولي، وأن يكون وكيلًا من قبله في ذلك [٣].
واستدلّ للمشهور بعدّة طوائف من الروايات، وهي:
الاولى- ما دلّ على رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم:
منه: ما رواه ابن ظبيان، قال: اتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال علي عليه السلام: «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ؟» [٤].
ومنه: موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ فقال: «إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة، وجرى عليه القلم، والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة، أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم» [٥].
وتقريب الاستدلال: هو أنّ المراد بالقلم المرفوع كافّة الأحكام المجعولة على الكبار، تكليفية كانت أم وضعية، فكما لا يتّصف فعل الصبي بالوجوب والحرمة، فكذا لا تثبت في حقّه الأحكام الوضعية كسببيّة عقده وإنشائه للبيع- مثلًا- لحصول النقل والمبادلة في
[١] مصباح الفقاهة ٣: ٢٥٩، ٢٦٠
[٢] انظر: الرياض ٨: ١١٨. جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٢. المكاسب ٣: ٢٧٨
[٣] مصباح الفقيه ١٤: ٣٦٠. مصباح الفقاهة ٣: ٢٤٧. فقه العقود ٢: ١٧٢
[٤] الوسائل ١: ٤٥، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١
[٥] الوسائل ١: ٤٥، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١٢