الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١١
وابن أبي عقيل اللذين ينسب إليهما القول بالطهارة.
النقطة الثانية: أنّنا إذا رجعنا إلى عصر أقدم من عصور الفقه الإمامي- أي عصر الرواة- نجد أنّ قضية نجاسة الكفّار لم تكن مركوزة في أذهانهم إلى زمان الغيبة؛ ولهذا كثر السؤال عن ذلك بين حين وحين، وفرض في بعض تلك الأسئلة أنّهم يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة كما في رواية الحميري الذي هو من فقهاء الإمامية في عصر الغيبة الصغرى؛ إذ كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام: عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة وينسجون لنا ثياباً، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل [١]...؟
وحمل جميع الأسئلة على أنّها بملاك علمي بحت بعيد جدّاً.
وحيث إنّ الإجماع إنّما يكون حجّة باعتبار كشفه عن التلقّي الارتكازي من عصر الرواة، فيكون ما ذكرناه نقطة ضعف في كاشفية هذا الإجماع.
النقطة الثالثة: أنّ ابتلاء المسلمين بالتعايش مع أصناف من الكفّار في المدينة وغيرها على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان على نطاق واسع، واختلاطهم مع المشركين كان شديداً جدّاً، خصوصاً بعد صلح الحديبية، ووجود العلائق الرحمية وغيرها بينهم، فلو كانت نجاستهم مقرّرة في عصر النبوّة لانعكس ذلك وانتشر وأصبح من الواضحات، ولسمعت من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم توضيحات كثيرة بهذا الشأن، كما هو الحال في كلّ مسألة تدخل في محلّ الابتلاء إلى هذه الدرجة.
ولا توجد في مثل هذه المسألة دواعي الإخفاء، وأيّ داعٍ إلى ذلك مع ظهور الإسلام، وعدم منافاة هذا الحكم مع أغراض أولياء الأمر بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟!
وحتى لو افترضنا أنّ الحكم بالنجاسة كان في ظرف نزول سورة التوبة التي نزلت بعد الفتح، فإنّ طبيعة الأشياء كانت تقتضي شيوعه وانتشاره أيضاً، فعدم وجدان شيء من هذه اللوازم العادية عند ملاحظة التاريخ العام يشكّل عامل تشكيك في مسألتنا.
[١] الوسائل ٣: ٥٢٠، ب ٧٣ من النجاسات، ح ٩