الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٩
الاقتضاء لأدلّة نفوذ الوصيّة حالة عدم استتباعها للقبول فيشكّ فيه، وعندئذٍ يجري أصل عدم الانتقال.
ونوقش فيه من ناحية الثبوت والإثبات:
أمّا الاولى: بأنّه لا مجال للالتزام بكون الوصيّة من العقود؛ لأنّ العقد عبارة عن ضمّ التزام بالتزام وربط أحدهما بالآخر، كما هو الحال في عقد حبل بحبل آخر، وهو غير متحقّق في الوصيّة؛ إذ لا يبقى التزام للموصي بعد وفاته كي ينضمّ إليه التزام الموصى له، فإنّ الميّت لا التزام له [١].
وأمّا الثانية: فبناءً على أن نعتبر القبول ناقل المال من حينه- يعني أنّ المال ينتقل إلى الموصى له من حين القبول لا أنّه كاشف عن انتقاله من حين الوصيّة- فيلاحظ عليه أنّ الذي أنشأه الموصي هو الملكية بعد الموت، وهذا ممّا لم يمضَ من قبل الشارع، وما يدعى إمضاء الشارع له وهو الملكية بعد القبول لم ينشأه الموصي، فيكون من قبيل ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع [٢].
وأمّا بناءً على كونه كاشفاً- فعلى فرض إمكانه عقلًا وتسليمنا صدق العقد عليه، مخالف لما هو المعهود في العقود، والمرتكز في الأذهان من تأخّر الأثر عن القبول- بناءً على اعتباره- نفرض تحقّق العقد وكون الأثر قبله ممّا لا يمكن المساعدة عليه [٣].
وفي قبال المشهور ذهب الفقهاء المعاصرين [٤] إلى أنّها من الإيقاعات حيث المستفاد من آية الوصيّة وغيرها والنصوص الواردة في المقام أنّ الوصيّة نافذة ولازمة على الإطلاق ومن غير اعتبار القبول من موصى له، حيث لم يذكر ذلك في شيء من الآيات والروايات ومعه فلا تصل النوبة إلى الأصل [٥].
قال السيّد البروجردي: «والذي يقتضيه التحصيل هو أنّ القبول وإن كان معتبراً في تحقّق الموصى به جزءً أو شرطاً لكنّه غير
[١] مباني العروة (النكاح) ٢: ٣٦٣
[٢] انظر: مباني العروة (النكاح) ٢: ٣٦٢
[٣] انظر: مباني العروة (النكاح) ٢: ٣٦٤
[٤] انظر: العروة الوثقى ٥: ٦٥٢. كل من تعاليق السيّدالبروجردي والخميني
[٥] مباني العروة (النكاح) ٢: ٣٦٦