الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٤
فنسبه الشهيد الثاني إلى المحدّثين [١]، بل في مرآة العقول انعقاد اصطلاح المحدّثين عليه [٢]، ونسبه المحدّث البحراني [٣] إلى جملة من متقدّمي أصحابنا كالصدوق والمفيد.
ولعلّه استفاد ذلك من مثل عبارة الشيخ الصدوق: «الإيمان: هو إقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالجوارح، وأنّه يزيد بالأعمال وينقص بتركها، وكلّ مؤمن مسلم، وليس كلّ مسلم مؤمناً» [٤].
وعبارة الشيخ المفيد في باب الوقوف والصدقات: «إن وقفه على المؤمنين كان على مجتنبي الكبائر من الشيعة الإماميّة خاصة دون فسّاقهم وغيرهم من كافّة الناس وسائر أهل الإسلام» [٥].
وأمّا غير الصدوق من المحدّثين فلم نعثر على عبارة صريحة لهم به، ولعلّه باعتبار استفادته من الروايات [٦] الواردة في كتبهم في هذا المعنى- كما سيأتي- المحمولة عند المشهور على مراتب الإيمان، بل لعلّ الظاهر من قول الصدوق:
«إنّه يزيد بالأعمال وينقص بتركها» أيضاً ذلك، كما أنّ عبارة المفيد ليست بذاك الظهور في كونه بمقام الإشارة إلى تفسير الإيمان وما يعتبر فيه من القيود، بل من القريب حكمه بذلك في خصوص مثل الوقف؛ لانصراف مثل الوقف على المؤمن إلى غير الفاسق.
والذي يؤيّد ذلك كلامه المتقدّم عليه في الوقف على المسلمين حيث قال: «إن وقفه على المسلمين كان على جميع من أقرّ باللَّه تعالى ونبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، وصلّى إلى الكعبة الصلوات الخمس، واعتقد صيام شهر رمضان وزكاة الأموال، ودان بالحجّ إلى البيت الحرام وإن اختلفوا في المذاهب والآراء» [٧].
والوجه فيه: أنّه لو كان بصدد الإشارة إلى تفسير الإسلام فلا شكّ أنّ الإسلام لا تعتبر فيه هذه الامور؛ لإسلام المنافق
[١] حقيقة الإيمان (المصنّفات الأربعة): ٣٢٢
[٢] مرآة العقول ٧: ١٥٩
[٣] الحدائق ٦: ١٦
[٤] الهداية: ٥٤
[٥] المقنعة: ٦٥٤
[٦] انظر: الكافي ٢: ٢٤- ٢٧. الوسائل ١: ٣٠، ب ٢ منمقدّمة العبادات
[٧] المقنعة: ٦٥٤