الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٠
خطأ يحمل على العاقلة» [١]، باعتبار اختصاص الموثّقة بباب الديات، بقرينة قوله عليه السلام: «يحمل على العاقلة»؛ وذلك لأنّهما مثبتان ولا تنافي بينهما كي يقيّد أحدهما بالآخر.
ونوقش فيه بعدّة وجوه:
منها: أنّه من المحتمل أن تكون قضية لحوق العمد في الصبيان بالخطأ في باب الجنايات مركوزة ومعهودة وقت صدور النصّ في الأذهان إلى حدّ أوجب انصراف الحديث إليه، وهذا من احتمال اتّصال القرينة من القسم الذي لا يمكن نفيه بسكوت الراوي عنه بجعل سكوته شهادة على العدم؛ لأنّ هذا ليس ممّا يجلب نظر الراوي على أساس احتمال أنّه سيأتي زمان لا تكون هذه القرينة واضحة، فلابدّ من التصريح بها منذ الآن [٢]، فإنّ الراوي لا يلتفت إلى هذا، بل يكفيه أن تكون القرينة مركوزة في الأذهان وقت صدور النصّ، وبهذا لا يمكن التمسّك بإطلاق الرواية لغير باب الجنايات، فإذاً لا يمكن الاستدلال بها على مسلوبية عبارة الصبي.
ومنها: القطع بعدم إمكان الأخذ بإطلاق قوله عليه السلام: «عمد الصبي وخطأه واحد» بعد فرض عدم اختصاصه في ذاته بباب الجنايات، وإلّا لزم تأسيس فقه جديد بأن يقال- مثلًا-: إنّ إتيان الصبي بمبطلات الصوم لا يبطل صومه؛ لأنّه بمنزلة الخطأ، وأيضاً لزم من ذلك القول بصحّة صلاة الصبي إذا ترك عمداً أجزاءها التي لا يضرّ تركها خطأ بصلاة البالغين، وهكذا الكلام في ناحية الزيادة العمدية فيها.
بل يلزم منه الالتزام بصحّة صلاة الصبيان إذا اقتصروا فيها على النيّة وتكبيرة الإحرام والركوع والسجدة الواحدة والسلام، فإنّ ترك ما سوى ذلك خطأ لا يضرّ بصلاة البالغين، والمفروض أنّ عمد الصبي خطأ.
بل يلزم من العمل بإطلاق تلك الروايات أن لا تصحّ عبادات الصبيان أصلًا، فإنّ صحّتها متوقّفة على صدورها من الفاعل بالإرادة والاختيار، وقد فرضنا أنّ عمد الصبي خطأ، فلا يعقل صدور
[١] الوسائل ٢٩: ٤٠٠، ب ١١ من العاقلة، ح ٣
[٢] فقه العقود ٢: ١٦٣. وانظر: البيع (الخميني) ٢: ٣٦