الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٥
وقوعه مع القصد قائلًا: «فكلّ هذه كناية، فإن كانت له نيّة فهو على ما نوى، وإن لم يكن له نيّة سقط قوله، ولم يتعلّق به حكم» [١].
واستحسنه بعضهم [٢]، بل قال العلّامة الحلّي: «قولان، أقربهما الوقوع» [٣]، وقال المحقّق النجفي: «وهو الأقوى» [٤].
واستدلّ الشيخ في الخلاف على العدم بأنّ ثبوت الإيلاء بهذه الكنايات يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، مضافاً إلى أنّ الأصل براءة الذمّة [٥].
واجيب عنه بوجود الدليل، وهو- مضافاً إلى إطلاق أدلّة الإيلاء- خصوص رواية بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الإيلاء: «إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته، ولا يمسّها، ولا يجمع رأسه ورأسها، فهو في سعة ما لم تمضِ الأربعة أشهر...» [٦].
ورواية أبي الصباح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «... الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته: واللَّه، لأغيضنّك ولأسوأنّك» [٧]، وهي كنايات.
وكذا رواية الحلبي [٨]؛ ولأنّ الإيلاء قسم من اليمين المعلوم انعقاده بمثل ذلك [٩].
وأمّا المدّة فلابدّ أيضاً أن تكون الصيغة مشتملة على ألفاظ تدلّ عليها دلالة تامّة، صريحاً أو ظهوراً، وذلك إمّا بتقييدها بقيد الدوام، أو بالمدّة الزائدة على أربعة أشهر، أو بفعلٍ يكون وقوعه كذلك قطعاً أو غالباً، وإمّا بإطلاقها وخلوّها عن القيد الزماني بأن يقول: واللَّه، لا اجامعنّك- بناءً على أنّ الإطلاق يحمل على الدوام في المقام وأشباهه من النكاح والوقف والتوكيل وغيرها- أو لأنّ ذلك هو مقتضى ورود النفي على الطبيعة حيث إنّ الماهية لا تنتفي إلّابأن لا توجد أبداً كما صرّح
[١] المبسوط ٤: ١٣٣
[٢] الشرائع ٣: ٨٣. المختلف ٧: ٤٣٥- ٤٣٦
[٣] التحرير ٤: ١١٢
[٤] جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٠
[٥] الخلاف ٤: ٥١٥، م ٧
[٦] الوسائل ٢٢: ٣٥١، ب ١٠ من الإيلاء، ح ١
[٧] الوسائل ٢٢: ٣٥٠، ب ٩ من الإيلاء، ح ٣
[٨] الوسائل ٢٢: ٣٤١، ب ١ من الإيلاء، ح ١
[٩] جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٠