الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٩
وظاهره الولاية الشرعية»
، فيبقى الاستدلال لعموم الحكم لغير الولي بالخبر المزبور وعمومات المعروف.
وهذا الحكم بناءً على استحبابه عيني لكلّ قادر؛ لعموم الأدلّة السابقة، وبالنسبة للأولياء آكد، وأمّا بناء الوجوب فينحصر وجهه في الآية، وظاهرها العينيّة، وقد تحتمل الكفاية أيضاً.
وقد يقال بأنّ الأمر فيها لمّا كان لتحقيق أمر مستحبّ بالنسبة إلى الغير وهو النكاح فلا يعقل وجوبه، فإن وجب النكاح عليه لطارئ فقد يتصوّر الحكم بالوجوب حينئذٍ (٢).
قال الشيخ الطوسي: «وقيل: إنّ الأمر بتزويج الأيامى إذا أردن ذلك أمرٌ فرض» (٣). وظاهره أنّه غير قائل به.
وقال فخر المحقّقين: «قالوا: قال اللَّه تعالى: «وَأَنكِحُوا الأَيَامَى...» (٤)،
والأمر للوجوب، وأجاب قومٌ بوجوب الكفاية، وهو تحكّم، والحقّ الاستحباب...» (٥).
وقد يقال بأنّ ظاهر الآية الكريمة الوجوب، إلّاأنّ الارتكاز المتشرّعي والسيرة المتشرّعية- بعد توجّه الخطاب لعامّة المؤمنين- يصلح قرينة على الاستحباب؛ لمركوزية عدم الوجوب في الذهن المتشرّعي، وبذلك يرتفع الإشكال.
ومهما يكن فإنّ هذا الحكم يندب إلى سعي المؤمنين لتشكيل المؤسّسات الخيرية التي تعنى بتزويج الأيامى والعزّاب، وهو مشمولٌ أيضاً لعمومات الجمع بين رأسين على فراش واحد، وغيرها.
وتفصيل الكلام فيه متروك إلى محلّه.
(انظر: نكاح)
(١) قال في التبيان (٧: ٤٣٢): «هذا خطاب من اللَّهللمكلّفين من الرجال يأمرهم اللَّه تعالى أن يزوّجوا الأيامى اللواتي لهم عليهنّ ولاية»
(٢) انظر: كنز العرفان ٢: ١٣٤- ١٣٨. جواهر الكلام ٢٩: ٨- ٣٦
(٣) التبيان ٧: ٤٣٢
(٤) النور: ٣٢
(٥) الإيضاح ٣: ٣