الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٢
الغير بإيقاع لفظي ابتداءً بغير رضاه بغير ولاية شرعية بعيد جدّاً، بالإضافة إلى مخالفة الوقف للأصل فيقتصر في لزومه على القدر المتيقّن، وهو ما اشتمل على القبول [١].
ونوقش: بأنّ الإجماع المذكور موهون بدعوى الإجماع من فخر المحقّقين على عدم اعتبار القبول في الوقف، مضافاً إلى أنّه لم يصرّح به أحد من الفقهاء، وإنّما يذكر ذلك بعض المتأخّرين في تقسيم أبواب الفقه، وقد بنى الخلاف فخر المحقّقين على أنّه من العقود أو الإيقاعات [٢].
هذا، بالإضافة إلى ما تقدّم من الاستدلال على القول الأوّل فإنّه وارد عليه أيضاً.
والقول الثالث: التفصيل بين الوقف للأشخاص والجهات الخاصة والوقف للمصالح والجهات العامة، فيشترط القبول في الأوّل دون الثاني، وهذا ممّا استقربه العلّامة في بعض كتبه [٣]. واختاره ولده والشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم [٤].
وعلّل في جانب الاشتراط بما تقدّم في تعليل القول الثاني، وفي جانب عدم الاشتراط، فبأنّ الوقف للجهات العامة مردّه إلى تحرير الشيء عن أن يكون ملكاً لأحد لوجه اللَّه تعالى، فلا يمكن القبول فيه من أحد، ولذلك لم يشترط القبول فيه [٥].
ونوقش: بإمكان القبول في هذه الموارد من ناحية الناظر على الوقف والمتولّي عليه والحاكم الشرعي فإذن يمكن القبول بالواسطة [٦]، فعدم إمكان القبول بلا واسطة لا يكون مبرّراً لعدم اعتباره ما دام المقتضي له تامّاً.
ولكن تقدّم أنّ أخبار وقف الأئمّة عليهم السلام خالية عن ذكر القبول أو اعتباره في الوقف، فإذن هو إيقاع كما وقع التصريح به من السيّد اليزدي.
[١] مفتاح الكرامة ٩: ٩- ١٠
[٢] مفتاح الكرامة ٩: ١٠
[٣] القواعد ٢: ٣٨٨. التذكرة ٢: ٤٢٧ (حجرية). التحرير ٣: ٢٩٣
[٤] الإيضاح ٢: ٢٧٨. الدروس ٢: ٢٦٤. التنقيح الرائع ٢: ٣٠١. جامع المقاصد ٩: ١١. المسالك ٥: ٣١٣
[٥] انظر: مفتاح الكرامة ٩: ١٠
[٦] انظر: مفتاح الكرامة ٩: ١٠