الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩١
ذهاب حقّ أحد» [١]
.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: شهادة)
س- جريان قوانين العقوبات عليهم:
إذا فعل أهل الذمّة ما هو سائغ في شرعهم غير سائغ في شرعنا- كشرب الخمر ونحوه- لم يؤاخذوا عليه ما لم يتجاهروا به، فإذا تجاهروا عوقبوا بما يقتضيه شرع الإسلام»
؛ لعدم اقتضاء عقد الذمّة إقرارهم على التجاهر به، فتبقى سائر عمومات الأمر بالمعروف وإجراء الحدود والنهي عن تعطيلها على حالها [٣].
إلّاأنّ هناك من اختار إجراء الحدود عليهم مطلقاً؛ للأصل [٤].
وأمّا إذا فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم أيضاً كالزنا واللواط فالحكم فيه كما في المسلم [٥]؛ للعموم [٦].
وقيل: إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا عليه الحدّ بمقتضى شرعهم [٧]؛ ولعلّه لكون مقتضى عقد الذمّة بقاءهم على أحكامهم ومقتضيات شرعهم [٨].
ع- القضاء بين أهل الذمّة:
إذا تنازع الذمّي مع آخر ورفعا الأمر إلى الحاكم الشرعي فهنا صورتان:
الاولى: أن يقع التنازع بين الذمّيين ثمّ يترافعان إلى حاكم الشرع.
وهنا تارةً يترافعان إلى الحاكم ابتداءً، واخرى بعد ترافعهما سابقاً إلى حاكم منهم، فإذا ترافعا ابتداءً فإنّه يظهر من بعض الفقهاء هنا أنّ الحاكم مخيّر بين الحكم بينهم بحكم الإسلام؛ لقوله تعالى:
«وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ» [٩]، وبين الإعراض عنهم [١٠]؛ لقوله تعالى:
«فَإِن جَاؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ» [١١].
إلّاأنّ مفهوم كلمات بعض آخر وجوب استجابة الحاكم لهما وقبوله الدعوى وحكمه بينهما؛ لأنّهم ذكروا أنّه لو ترافع إلى حاكم الشرع مستأمنان حربيّان من غير أهل الذمّة فلا يجب على الحاكم إجابتهما؛ للإجماع، ولعدم وجوب دفع بعضهم عن بعض، بخلاف أهل الذمّة الذين لهم حرمة في دار الإسلام [١٢].
ومفهوم هذا الكلام وجوب الاستجابة لأهل الذمّة؛ لثبوت الحرمة لهم.
وأمّا إذا ترافعا إلى حاكم الشرع بعد ترافعهما إلى حاكمهم فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يجوز نقض حاكم الشرع ما حكم به قضاتهم بالباطل إذا استدعاه أحد الخصمين للحكم؛ للعمومات الدالّة على وجوب دفع
[١] الوسائل ١٩: ٣١١، ب ٢٠ من الوصايا، ح ٥
[٢] المبسوط ١: ٦١٠. الشرائع ١: ٣٣٤
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣١٧
[٤] المبسوط ١: ٦١٠. المنتهى ٢: ٩٨٢ (حجرية). التحرير ٢: ٢٢٧
[٥] المبسوط ١: ٦١٠. الشرائع ١: ٣٣٤
[٦] جواهر الكلام ٢١: ٣١٨
[٧] الشرائع ١: ٣٣٤
[٨] جواهر الكلام ٢١: ٣١٨
[٩] المائدة: ٤٢
[١٠] المبسوط ١: ٦١٠. جواهر الكلام ٢١: ٣١٨
[١١] المائدة: ٤٢
[١٢] المنتهى ٢: ٩٨١ (حجرية). التذكرة ٩: ٣٨٦. جواهر الكلام ٢١: ٣١٩