الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٩
إضافة الملكية، فإنّ سببيّته له اعتبار وضعي إمضائي مرفوع عن الصغير؛ إمّا برفعها أو برفع منشأ انتزاعها من قبيل وجوب الوفاء كرفعها عن إنشاء المجنون والنائم [١].
إذاً فهذه الطائفة تدلّ على إلغاء أقوال الصبي وأفعاله عن الاعتبار، وعدم موضوعيتها للآثار المترتّبة على ما إذا صدرت من الكبير.
ونوقش فيه:
أوّلًا: بأنّ كلمة رفع القلم عن الصبي أو جريه عليه تدلّ على رفع ثقل عنه أو جريه عليه على ما هو مفهوم من كلمة (عن) أو من كلمة (على)، والثقل إنّما يكون للحكم التكليفي أو لكتب السيّئات، أمّا الحكم الوضعي فحينما يوجب الثقل كما في النجاسة- مثلًا- فإنّما يوجبه بواسطة الحكم التكليفي.
وما يثقل الظهر مباشرة إنّما هو الحكم التكليفي أو السيّئات، وهذه المناسبة تصرف الكلام إلى نفي الحكم التكليفي أو السيّئات أو- على الأقل- تمنع عن تمامية الإطلاق.
وثانياً: بأنّ المفهوم بالبداهة عدم ارتفاع أكثر الأحكام الوضعية عن الطفل كالنجاسة والضمان والجنابة وغيرها، فيدور الأمر عندئذٍ بين تخصيص هذه الامور بعد فرض شمول الحديث لرفع قلم الحكم الوضعي وبين تفسير القلم بغير قلم الحكم الوضعي، والثاني أولى وأنسب في فهم العرف [٢].
الطائفة الثانية- ما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ:
وهو ما ورد بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «عمد الصبي وخطأه واحد» [٣].
فإنّ هذه الرواية تدلّ بإطلاقها على أنّ الصبي مسلوب العبارة، وأنّ ما يصدر منه من عقد أو إيقاع وأمثالهما عن عمد كأنّه صدر منه خطأ، فهو باطل على كلّ حال.
ولا يقيّد إطلاق هذه الرواية بموثّقة إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام:
«أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: عمد الصبيان
[١] هدى الطالب ٤: ١٥- ١٦
[٢] فقه العقود ٢: ١٥٦- ١٥٧
[٣] الوسائل ٢٩: ٤٠٠، ب ١١ من العاقلة، ح ٢