الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٠
قال الشيخ الطوسي أيضاً في الجلد:
«أمّا صفة السوط فسوط بين السوطين، لا جديد فيجرح ولا خلق فلا يؤلم، روي عن زيد بن أسلم: أنّ رجلًا اعترف عند النبي عليه وآله السلام بالزنا، فدعا له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بسوط، فاتي بسوط مكسور، فقال: «غير هذا»، فاتي بسوط جديد لم يقطع ثمرته، فقال: «بين هذين»، فاتي بسوط قد ركب به ولان، قال: فأمر به فجلد [١]، هذا لفظ الحديث.
وعن علي عليه السلام أنّه قال: «ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين» [٢].
وأمّا صفة الضرب فإنّه بين ضربين لا شديداً فيقتل، ولا ضعيفاً فلا يردع...
وروي عن علي عليه السلام وابن مسعود وغيرهما أنّهم قالوا: (لا يرفع يده في الضرب حتى يرى بياض إبطه) [٣]» [٤].
وروي مثل ذلك عن أبي جعفر عليه السلام أيضاً [٥].
(انظر: تعزير، حدّ)
وأمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجوز- بل يجب- ذلك في موارده وإن استلزم إيذاء المأمور والمنهي.
نعم، لابدّ له من الاقتصار على ما يحصل به الغرض ويرتدع به، فلا ينتقل إلى الأشدّ إلّاإذا لم يكف الأخفّ.
بل المنسوب إلى المشهور لزوم رعاية الترتيب بين الإنكار القلبي واللساني والإنكار باليد، فلا يجوز الإنكار باليد إلّا إذا لم يكف القلب واللسان [٦].
قال الإمام الخميني: «لو كان بعض مراتب القول أقلّ إيذاءً وإهانةً من بعض ما ذُكر في المرتبة الاولى يجب الاقتصار عليه ويكون مقدّماً على ذلك، فلو فرض أنّ الوعظ والإرشاد بقولٍ ليّن ووجه منبسط مؤثّر أو محتمل التأثير، وكان أقلّ إيذاءً من الهجر والإعراض ونحوهما، لا يجوز التعدي منه إليهما... فلابدّ للآمر
[١] السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ٣٢٦
[٢] المغني (ابن قدامة) ١٠: ٣٣٨
[٣] انظر: الحاوي الكبير ١٣: ٤٣٦
[٤] المبسوط ٥: ٤١١
[٥] الوسائل ٢٨: ٩٣، ب ١١ من حدّ الزنا، ح ٦
[٦] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٣