الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٣
يخاصمون من يقول بنجاستهم ويعادونه [١]، بل جعل السيّد المرتضى القول بالنجاسة ممّا انفردت به الإماميّة [٢]، وقد ورد في روايات [٣] أئمّتنا عليهم السلام الأمر بالأخذ بما خالفهم عند التعارض، فلابدّ من حمل أخبار الطهارة على التقيّة؛ لموافقتها لهم [٤]، وفي بعض الأخبار إشعار بورودها تقيّة، كما في حسنة الكاهلي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي، أيدعونه إلى طعامهم؟ فقال:
«أمّا أنا فلا اواكل المجوسي، وأكره أن احرّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم» [٥]، وهو يعني: أنّ ما تصنعونه في بلادكم مضطرّون إليه [٦].
واورد على الأوّل بأنّ القول بالطهارة لا مخالفة فيه لكتاب اللَّه؛ لمنع دلالة الآية المذكورة على نجاسة المشركين فضلًا عن أهل الكتاب، كما تقدّم [٧].
وعلى الثاني بأنّ الأخذ بما خالف الجمهور إنّما يصحّ في صورة تعارض النصّين، وأمّا مع عدم التعارض بحمل الظاهر منهما على النصّ في الروايات، فلا معنى للأخذ بما خالف الجمهور منهما [٨]، مع أنّ من المستبعد حمل جميع هذه الأخبار مع كثرتها وصراحتها على التقيّة [٩]، خصوصاً وأنّ في بعضها اهتماماً من الإمام عليه السلام بالمقصود من السؤال، كما في رواية زكريّا بن إبراهيم المتقدّمة، الذي سأل الإمام عليه السلام عن طهارة أهله الذين كانوا من أهل الكتاب، فسأله الإمام هل أنّهم يأكلون الخنزير؟ فردّ زكريّا بالنفي، فقال له الإمام عليه السلام: «كلْ معهم، واشرب» [١٠]، مع أنّ الجواب لو كان تقيّة لكان بإمكان الإمام عليه السلام أن يجيبه بما يناسب التقيّة من دون الدخول في التفاصيل.
[١]
مستند الشيعة ١: ٢٠٣- ٢٠٤
[٢] الانتصار: ٨٨
[٣] انظر: الوسائل ٢٧: ١٠٦، ب ٩ من صفات القاضي
[٤] الحدائق ٥: ١٧٢
[٥] الوسائل ٣: ٤١٩، ب ١٤ من النجاسات، ح ٢
[٦] مستند الشيعة ١: ٢٠٤
[٧] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥٣
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥٤
[٩] الذخيرة: ١٥٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥٤
[١٠] الوسائل ٢٤: ٢١١، ب ٥٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ٥