الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٣
له كشمولها للبالغين.
وأمّا حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم فلا حكومة له على أدلّة المستحبّات؛ إذ المتبادر منه ليس إلّاالقلم الذي يصحّ بالنسبة إليه إطلاق اسم الرفع، وليس هو إلّاالقلم الذي يوقعه في الكلفة، لا القلم الذي ينفعه، فلو ورد: أنّ من صلّى ركعتين فله كذا وكذا من الأجر، أو من صام يوم كذا وجبت له الجنّة، لا يصدق على تخصيصه بما عدا الصبي أنّه رفع عنه هذا القلم، بل يصدق عليه أنّه لم يوضع له [١].
وأمّا العبادات الواجبة؛ فإنّ أدلّتها شاملة للصبي المميّز إلّاأنّ حديث رفع القلم حاكم عليها؛ بمعنى أنّه يفهم منه إجمالًا عدم تنجيزها عليه؛ وذلك أنّ المراد من رفع القلم عنه هو:
إمّا قلم المؤاخذة؛ بمعنى أنّ ما يصدر منه من مخالفة الأحكام الشرعية من ترك الواجبات وفعل المحرّمات لا يكتب عليه، ومقتضى ذلك كونه مشمولًا لأدلّة التكاليف، ولكنّه لا يؤاخذ بمخالفتها، فهو غير ملزم بها شرعاً، بل يجوز له مخالفتها، فتكون الواجبات مستحبّةً في حقّه.
أو أنّ المراد برفع القلم: قلم التكاليف التي يترتّب على مخالفتها المؤاخذة، فمعنى رفع القلم عنه: أنّه خصّصت التكاليف بما عداه، ولم يوضع على الصبي، وإطلاق الرفع عليه بلحاظ ما فيها من شأنية الوضع على الجميع، فعلى هذا يكون الصبي خارجاً عن موضوع أدلّة التكاليف، ولكن يدلّ على مشروعيتها له، واستحباب قيامه بوظيفتها طائفتان من الروايات:
الاولى: ما دلّ على الأمر بأمر الصبيان بالصلاة والصوم؛ بتقريب أنّ الأمر بالأمر أمر بالفعل حقيقة؛ إذ الغرض منه ليس إلّا تحقّق ذلك الفعل في الخارج، فيكون الأمر بالأمر طريقاً إليه.
ومن تلك الروايات ما عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام قال: «إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين...» [٢].
والطائفة الثانية هي الروايات الدالّة على تكليف الصبيان بالصلاة والصوم والحج بغير عنوان الأمر بالأمر بها، فتدلّ على مشروعية عباداته.
نعم، قامت القرينة الخارجية على عدم إرادة الوجوب منها، والقرينة هي الأدلّة الدالّة على رفع التكليف عن الصبي حتى يحتلم [٣].
ومن روايات هذه الطائفة ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«إذا أتى على الصبي ستّ سنين وجب عليه الصلاة، وإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام» [٤].
[١] انظر: مصباح الفقيه ١٤: ٣٦٠- ٣٦١. مصباح الفقاهة ٣: ٢٤١- ٢٤٢
[٢] الوسائل ٤: ١٩، ب ٣ من أعداد الفرائض، ح ٥
[٣] مصباح الفقيه ١٤: ٣٦١- ٣٦٢. مصباح الفقاهة ٣: ٢٤٢- ٢٤٤
[٤] الوسائل ٤: ١٩، ب ٣ من أعداد الفرائض، ح ٤