الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٩
ما يؤدّي هذا المعنى»
.
وبهذا العقد يصبح لهم الأمن ويتبعهم ذراريهم كما سوف يأتي بيانه قريباً إن شاء اللَّه. والكلام في عقد الذمّة يقع ضمن الفروع التالية:
١- من يتولّى عقد الذمّة:
أجمع الفقهاء على أنّ من يقوم بإجراء عقد الذمّة هو الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص أو العام (٢) في صورة بسط اليد (٣)، فإذا مات الإمام عليه السلام بعدما ضرب للجزية أمداً معيّناً أو اشترط الدوام وجب على الإمام الذي بعده إمضاؤه (٤)- كما صرّح به غير واحد (٥)- بلا خلاف فيه (٦)، بل ادّعي الإجماع عليه (٧).
وهذا معقول في الإمام المعصوم، حيث لا يبعد أنّهم قصدوا ذلك، أمّا غيره فيكون المرجع نظر إمام المسلمين الحيّ؛ لعدم نفوذ ولاية الميّت بعد وفاته، ويراعي الإمام الحي القواعد الشرعية فيما جرى الاتّفاق عليه سلفاً مع الإمام السابق.
ولو أطلق ولم يعيّن أمداً كان للثاني تغييره حسب ما يراه من المصلحة (٨)) بلا خلاف ولا إشكال؛ إذ ليس في ذلك مخالفة للأوّل، فلابدّ من الالتزام بمراعاة المصلحة؛ لبقاء وجوب مراعاتها على حاله؛ ولعلّه لذا اختلفت الجزية التي فرضها أمير المؤمنين عليه السلام عن الجزية التي فرضها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (٩).
وأمّا في صورة عدم بسط يد الإمام عليه السلام ولا نائبه فيمكن إمضاء الإمام أو نائبه ما أمضاه حاكم الجور، فتتحقّق بذلك الذمّة؛ لما روي عن الإمام الرضا عليه السلام: أنّه أمضى صلح عمر لبني تغلب إلى أن يظهر الحقّ (١٠).
هذا بالنسبة للموجب من طرف المسلمين، وأمّا القابل من طرف أهل الكتاب فقد ذكروا أنّه لابدّ أن يكون من الرجال (١١)، فإذا قتلوا قيل: إنّ للنساء ذلك، ولا يؤخذ منهنّ جزية ولا يسبين (١٢).
وقيل: لا يصحّ منهنّ، وهو مذهب الأكثر (١٣).
ولو كنّ في حصن ولم يمكن فتحه جاز عقد الأمان لهنّ كما لو طلبن ذلك في دار الحرب (١٤)، ولا يجوز حينئذٍ سبيهنّ؛ لعموم الوفاء بالعهد والعقد (١٥) ومشروعية الصلح (١٦) والنهي عن الغيلة (١٧).
ولو طلبت امرأة من دار الحرب عقد
(١) القواعد ١: ٥١٠. التذكرة ٩: ٢٧٥
(٢) التذكرة ٩: ٣١٥. وانظر: المنتهى ٢: ٩٦٨ (حجرية)
(٣) جواهر الكلام ٢١: ٢٦٣
(٤) المبسوط ١: ٥٩٢
(٥) نسبه إليهم في جواهر الكلام ٢١: ٢٧٨
(٦) المنتهى ٢: ٩٧٠ (حجرية)
(٧) التذكرة ٩: ٣٢٤
(٨) المبسوط ١: ٥٩٢
(٩) جواهر الكلام ٢١: ٢٧٨. وانظر: الوسائل ١٥: ١٥٣، ب ٦٨ من جهاد العدوّ، ح ٧. السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ١٩٣
(١٠) الوسائل ١٥: ١٥٢، ب ٦٨ من جهاد العدوّ، ح ٥
(١١) الشرائع ١: ٣٢٧، ٣٢٨. جواهر الكلام ٢١: ٢٤٠، ٢٤١
(١٢) المبسوط ١: ٥٨٧
(١٣) الشرائع ١: ٣٢٨. المنتهى ٢: ٩٦٤ (حجرية). المسالك ٣: ٦٩
(١٤) المسالك ٣: ٦٩
(١٥) البقرة: ٤٠. المائدة: ١
(١٦) انظر: الوسائل ١٨: ٤٤٣، ب ٣ من الصلح
(١٧) جواهر الكلام ٢١: ٢٤١. وانظر: الوسائل ١٥: ٦٩، ب ٢١ من جهاد العدوّ