الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٨
والمحدّث البحراني [١]؛ مستدلّين باستلزامها المودّة لهم، وهي محرّمة؛ لقوله سبحانه وتعالى: «لَاتَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ» [٢].
وقد تقدّم أنّ هذه الآية أجنبية عن موارد الوقف والصدقة والوصية والهبة لأهل الذمّة.
القول الثالث: التفصيل بين الأرحام وغيرهم، فجوّزها فيهم دون غيرهم [٣]؛ لما ورد من الحثّ على صلة الرحم مطلقاً، الشامل للذمّي أيضاً [٤].
وقد تقدّم التعليق عليه عند الحديث في الوقف على أهل الذمّة.
(انظر: وصيّة)
ه- تعزيتهم:
التعزية هي تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم والتقرّب إليهم وإطفاء نار حزنهم [٥]، وهي مستحبّة إذا كانت للمسلمين، بلا خلاف في ذلك [٦]، وأمّا لأهل الذمّة فقد صرّح العلّامة الحلّي بجوازها أيضاً، حيث قال: «الأقرب جواز تعزية أهل الذمّة... لأنّها كالعيادة، وقد عاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غلاماً من اليهود مرض [٧]...» [٨].
بينما يظهر من المحقّق الحلّي المنع منها، حيث قال: «تعزية أهل الذمّة ليس بمسنون؛ لأنّه يتضمّن ودّاً وحنواً، وهو منهيّ عنه. لا يقال: قد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتى غلاماً من اليهود وهو مريض، وعيادته في معنى تعزية أهله؛ لأنّا نقول: يحتمل أن يكون إنّما جاءه لعلمه أنّه يسلم، فقد روي أنّه قعد عند رأسه وقال له: «أسلم»، فنظر إلى أبيه، فقال: أطع أبا القاسم، فقال النبيّ: «الحمد للَّه الذي أنقذه من النار» [٩]» [١٠].
[١]
الحدائق ٢٢: ٥١٩، ٥٢٤
[٢] المجادلة: ٢٢
[٣] الغنية: ٣٠٧
[٤] نقل الدليل على ذلك في الحدائق ٢٢: ٥٢٤
[٥] التذكرة ٢: ١٢٣
[٦] جواهر الكلام ٤: ٣٢٥
[٧] سنن أبي داود ٣: ١٨٥، ح ٣٠٩٥
[٨] التذكرة ٢: ١٢٦
[٩] سنن أبي داود ٣: ١٨٥، ح ٣٠٩٥
[١٠] المعتبر ١: ٣٤٣