الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٨
ببقاء أهله عليه، كالوثنية والبهائية [١]، بل ادّعي الإجماع عليه [٢]؛ ضرورة عدم قبول دين من انتقل إليه فضلًا عن المنتقل [٣].
إنّما الخلاف في حكمه بعد ذلك، حيث ذهب جماعة إلى أنّه مخيّر بين الإسلام والقتل [٤]؛ لعموم قوله تعالى: «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ» [٥]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» [٦].
وذهب بعض إلى أنّه يقبل منه الرجوع إلى دينه؛ لصدق أنّه من تلك الديانة، فيكون مشمولًا لعموم الأدلّة، ولأنّ الرواية المتقدّمة ليست مستجمعة لشرائط الحجّية، ودلالة الآية على المطلوب غير تامّة؛ لأنّ السماح له بالرجوع إلى دينه السابق لا يعني قبوله منه حتى يتنافى مع قوله تعالى:
«وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ» [٧].
واختار آخرون عدم إباحة الرجوع إلى دينه الأوّل؛ لأنّه بدخوله فيما لا يجوز إقراره عليه قد أباح دمه، وصار حكمه حكم المرتدّ الذي لا يقبل منه غير الإسلام [٨].
وأمّا إذا بدّل دينه بدين يقرّ الإسلام أهله عليه كالمسيحية واليهودية والمجوسية فقد اختلفوا فيه على قولين:
الأوّل: أنّه يقبل منه، وهو مختار جماعة [٩]، وادّعى بعضهم أنّه ظاهر المذهب؛ لأنّ الكفر ملّة واحدة [١٠].
واورد عليه بأنّ المقصود من الملّة الواحدة أنّها واحدة في العقوبة والنجاسة وغيرهما لا في الديانة [١١].
[١]
الشرائع ١: ٣٣٤. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥٦
[٢] المنتهى ٢: ٩٧٩ (حجرية). التحرير ٢: ٢٢٣
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣١٣
[٤] الشرائع ١: ٣٣٤. القواعد ١: ٥٢١. حاشية الشرائع (حياة المحقّق الكركي) ١١: ١٠٢. المسالك ٣: ٨٧. جواهر الكلام ٢١: ٣١٣- ٣١٤
[٥] آل عمران: ٨٥
[٦] المستدرك ١٨: ١٦٣، ب ١ من حدّ المرتد، ح ٢
[٧] نقله قولًا في جواهر الكلام ٢١: ٣١٤، ولم يستبعده في تحرير الوسيلة ٢: ٤٥٦. وانظر: المبسوط ١: ٦٠٦
[٨] نقله العلّامة عن ابن الجنيد واختاره في المختلف ٤: ٤٥٩، وقوّاه في المبسوط ١: ٦٠٦
[٩] نقله عن ابن الجنيد في المختلف ٤: ٤٥٩. الخلاف ٥: ٥٥١، م ١٩. تحرير الوسيلة ٢: ٤٥٦
[١٠] المبسوط ١: ٦٠٦
[١١] جواهر الكلام ٢١: ٣١٥