الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٥
٤- العلاقات مع أهل الذمّة:
ثمّة أحكام شرعية عديدة ترجع إلى تحديد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية مع أهل الذمّة، نذكرها- إجمالًا- كما يلي:
أ- الصدقة على أهل الذمّة:
صرّح بعض الفقهاء بجواز الصدقة على أهل الذمّة وكلّ كافر حتى ولو كان أجنبيّاً إذا لم يكن من أهل الحرب [١]؛ لقوله سبحانه وتعالى: «لَايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ» [٢].
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «على كلّ كبد حرّى أجر» [٣].
إلّاأنّ الأكثر قيّدوا الحكم المذكور بالذمّي [٤]، وبعضهم بالإيمان [٥]، والأقرب الأخذ بإطلاق الآية وإطلاقات الصدقة والبرّ والإحسان.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: صدقة)
ب- الوقف عليهم وعلى معابدهم:
اختلف الفقهاء في جواز الوقف على أهل الذمّة على عدّة أقوال:
الأوّل: عدم الجواز مطلقاً، وهو قول سلّار وابن البرّاج [٦]؛ لقوله تعالى:
«لَاتَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» [٧].
وقد يناقش بأنّ الموادّة غير الصدقة التي قد تكون بداعي جذبهم إلى الإسلام، على أنّ انطباق عنوان «حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» على الذمّي مطلقاً غير محرز.
القول الثاني: الجواز مطلقاً، وهو ما حكاه الشيخ الطوسي [٨]، واختاره المحقّق
[١] التذكرة ٢: ٤٢٦ (حجرية). جواهر الكلام ٢٨: ١١٣
[٢] الممتحنة: ٨
[٣] عوالي اللآلي ١: ٩٥، ح ٣
[٤] الشرائع ٢: ٢٢٢. التحرير ٣: ٣٢٥. الدروس ١: ٢٥٥. المسالك ٥: ٤١٢
[٥] نقله عن ابن أبي عقيل في المختلف ٣: ٨٦. الدروس ١: ٢٥٥، وهامشه
[٦] المراسم: ١٩٨. المهذب ٢: ٨٨
[٧] المجادلة: ٢٢
[٨] المبسوط ٣: ١١٥