الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٤
أمّا الحلف فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه لابدّ وأن يكون بأسماء اللَّه تعالى الخاصة به، أو الغالبة فيه [١]، بل قد ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه [٢].
ودليله الروايات الواردة في لزوم كون الحلف باللَّه تعالى وقد مرّت، مضافاً إلى أنّ الأصل عدم تحقّق الإيلاء مع الحلف بالمشكوك المحتمل.
نعم، قد يقال بكفاية كلّ ما يدلّ على ذاته تعالى ويشار إليه به من الموصولات وأسماء الإشارة أيضاً كقول الحالف:
والذي بعث محمّداً، أو والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، ونحوها ممّا يصدق معه أنّه حلف باللَّه تعالى، وحيث إنّ البحث- موضوعاً وحكماً ودليلًا- من أبحاث اليمين وصغرياته، وأنّ ما ورد من الرواية في أبواب الإيلاء في اشتراط الحلف ليس ذلك لخصوصيّة في الإيلاء قطعاً، نترك- تبعاً للفقهاء [٣]- تفصيل الكلام فيه إلى مصطلح (حلف، يمين).
وأمّا الألفاظ الدالّة على ترك الوطء في القبل، فبعضها صريح لغة وعرفاً، كقول المؤلي: واللَّه، لا أدخلت فرجي في فرجك أو واللَّه، لا أنيكك [٤]، فيقع بها الإيلاء قطعاً خارجاً، وفيما بينه وبين اللَّه، بحيث لو ادّعى عدم إرادة الإيلاء لم يسمع منه في مقام الدعوى والخصومة.
وجعل الشيخ الطوسي منه أيضاً قوله:
واللَّه، لا جامعتك، ولا وطأتك، ولا أصبتك [٥] ونحوها؛ فإنّها وإن كانت بحسب اللغة تحتمل أمرين، إلّاأنّه ثبت بعرف العادة أنّها عبارة عن الجماع عند الإطلاق.
ولكن جعلها المحقّق والعلّامة الحلّيان من المحتمل وحكما بصحّة الإيلاء بها مع القصد لا مطلقاً [٦].
ولكن أورد عليه المحقّق النجفي بأنّها من الألفاظ الصريحة عرفاً [٧]؛ ولذا اكتفى بالأوّل منها في صحيح أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال: سألته عن الإيلاء ما هو؟ فقال: «هو أن يقول الرجل لامرأته: واللَّه، لا اجامعك...» [٨]، وظاهر الشهيد الثاني أيضاً إجراء حكم الصريح عليه [٩].
وبعضها غير صريح كما لو قال: واللَّه، لا جمع رأسي ورأسك شيء، أو لا ساقفتُك، أو لا جمع رأسي ورأسك مخدّة، أو لأطيلنّ غيبتي عنك، وأمثالها ممّا هي كناية عن عدم الوطء، فذهب الشيخ في الخلاف وابن إدريس في السرائر والعلّامة في الإرشاد إلى عدم وقوع الإيلاء بها [١٠].
وذهب الشيخ الطوسي في المبسوط إلى
[١] الروضة ٦: ١٤٨. كشف اللثام ٨: ٢٦٨. الرياض ١١: ٢١٩
[٢] جواهر الكلام ٣٣: ٢٩٨
[٣] انظر: المسالك ١٠: ١٢٦. الروضة ٦: ١٤٨. جواهرالكلام ٣٣: ٢٩٩
[٤] المبسوط ٤: ١٣٢. الشرائع ٣: ٨٣
[٥] المبسوط ٤: ١٣٢
[٦] الشرائع ٣: ٨٣. التحرير ٤: ١١٢
[٧] جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٠
[٨] الوسائل ٢٢: ٣٤٩، ب ٩ من الإيلاء، ح ١
[٩] المسالك ١٠: ١٢٧
[١٠] الخلاف ٤: ٥١٥، م ٧. السرائر ٢: ٧٢٢. الإرشاد ٢: ٥٧