الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٩
ب- إجبار المؤلي على الفيء أو الطلاق:
تقدّم أنّ المؤلي بعد انقضاء مدّة التربّص ومطالبة الزوجة يجب عليه اختيار أحد الأمرين: إمّا الفيء والرجوع فعلًا أو قولًا- مع العجز عن الأوّل- أو الطلاق، ولا يجوز له الإهمال والامتناع، فلو امتنع اجبر على ذلك [١].
قال المحقّق الحلّي: «وإن امتنع من الأمرين حبس وضيّق عليه حتى يفيء أو يطلّق، ولا يجبره الحاكم على أحدهما تعييناً» [٢]، وفي الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه» [٣].
والدليل عليه الروايات: كقول الإمام الصادق عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم:
«كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أبى المؤلي أن يطلّق، جعل له حظيرة من قصب وأعطاه ربع قوته حتى يطلّق» [٤].
وقوله عليه السلام أيضاً في خبر حمّاد بن عثمان في المؤلي إذا أبى أن يطلّق: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل له حظيرة من قصب، ويجعله فيها، ويمنعه من الطعام والشراب حتى يطلّق» [٥].
بل في تفسير علي بن إبراهيم، قال:
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه بنى حظيرةً من قصب وجعل فيها رجلًا آلى من امرأته بعد أربعة أشهر، وقال له: «إمّا أن ترجع إلى المناكحة، وإمّا أن تطلّق، وإلّا أحرقت عليك الحظيرة» [٦].
وفي بعض الأخبار أنّه إذا امتنع ضربت عنقه [٧].
إلّاأنّ هذه الأخبار المتضمّنة للقتل لم يعمل بها الفقهاء؛ لضعف أسانيدها بالإرسال، مضافاً إلى مخالفتها
[١] المقنع: ٣٥١. المقنعة: ٥٢٣. الكافي في الفقه: ٣٠٢. المبسوط ٤: ١٤٠. النهاية: ٥٢٨. المراسم: ١٥٩. الوسيلة: ٣٣٦. الغنية: ٣٦٥. السرائر ٢: ٧٢٠. الجامع للشرائع: ٤٨٧. القواعد ٣: ١٧٩. التحرير ٤: ١١٥. الروضة ٦: ١٦٠. المسالك ١٠: ١٤٣. نهاية المرام ٢: ١٧٩. كفاية الأحكام ٢: ٤٠٨. الرياض ١١: ٢٢٣. المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٣٢. تحرير الوسيلة ٢: ٣٢٠، م ٢
[٢] الشرائع ٣: ٨٦
[٣] جواهر الكلام ٣٣: ٣١٥
[٤] الوسائل ٢٢: ٣٥٤، ب ١١ من الإيلاء، ح ٣
[٥] الوسائل ٢٢: ٣٥٣، ب ١١ من الإيلاء، ح ١
[٦] الوسائل ٢٢: ٣٥٤، ب ١١ من الإيلاء، ح ٦
[٧] الوسائل ٢٢: ٣٥٣، ٣٥٤، ب ١١ من الإيلاء، ح ٢، ٥