الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٤
ورغم تأكيد البعض على إمكان حمل الأخبار الناهية على الكراهة والمنع من حملها على التقيّة إلّاأنّ السيّد الخوئي احتاط في نجاسة أهل الكتاب احتياطاً وجوبيّاً؛ لذهاب معظم الفقهاء إليها، فقد قال: «ومن هنا يشكل الإفتاء على طبق أخبار النجاسة، إلّاأنّ الحكم على طبق روايات الطهارة أشكل؛ لأنّ معظم الأصحاب من المتقدّمين والمتأخّرين على نجاسة أهل الكتاب، فالاحتياط اللزومي ممّا لا مناص عنه في المقام» [١].
غير أنّ الشهيد الصدر نفى أن يكون هناك مبرّر لعدم الإفتاء بالطهارة بعد تمامية رواياتها سنداً ودلالة، فقال ما هذا حاصله:
إنّ إعراض الفقهاء عن روايات الطهارة ودعوى إطباقهم على نجاسة أهل الكتاب لا عبرة فيه؛ إذ لا يصحّ إرجاعه إلى اطّلاعهم على خلل في نقل الروايات موجب لسلب الوثوق عنها وخروجها عن الاعتبار؛ لعدم وجود ما يدلّ على ذلك، بل الدليل على خلافه، فهذا الشيخ الطوسي لا يرمي ما يدلّ على الطهارة بالخلل أو نحو من الشذوذ، الذي رمى به ما دلّ على جواز الوضوء بماء الورد ونحوه.
ونلاحظ أنّ جملة من روايات الطهارة قد أفتى الأصحاب بمضمونها وإن لم يستفيدوا منها الطهارة، فالشيخ الطوسي يذكر: أنّه «يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه، فإن دعاه فليأمره بغسل يديه، ثمّ يأكل معه إن شاء» [٢].
وقد ذكر المحقّق الحلي: أنّ هذه الفتوى مبنية على رواية العيص، وهذا يعني: أنّ الشيخ عمل بها وإن لم يستفد منها الطهارة؛ لحملها- مثلًا- على فرض عدم الرطوبة.
كما أنّ الشيخ قد تمسّك ببعض روايات الطهارة لإثبات النجاسة، فقد استدلّ على النجاسة برواية عليّ بن جعفر [٣] في ماء الحمّام، مع ذيلها الذي تقدّم الاستدلال به على الطهارة، ومعنى ذلك عدم صحّة
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥٧
[٢] النهاية: ٥٨٩- ٥٩٠
[٣] الوسائل ٣: ٤٢١، ب ١٤ من النجاسات، ح ٩