الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٧
منك، أنّه ليس أحد يسبقها إلى الفضل» [١]. وستأتي رواية ابن أبي يعفور أيضاً في هذا المعنى.
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
العمدة فيما يتعلّق بهذا الموضوع ما يستفاد من قوله تعالى: «وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» [٢]، وبعض الروايات الواردة في فضل النكاح وترك العزوبة ونحوها من الأحكام، ونتعرّض لها إجمالًا كما يلي:
١- استحباب النكاح للأيّم وكراهة العزوبة له:
يستحبّ النكاح استحباباً مؤكّداً، خصوصاً لمن اشتاقت نفسه إليه من الرجال والنساء؛ وذلك للروايات المتعدّدة:
منها: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تناكحوا تناسلوا» [٣].
ومنها: رواية كليب بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
من تزوّج أحرز نصف دينه» [٤].
ومنها: حديث آخر: «فليتّق اللَّه في النصف الآخر أو الباقي» [٥].
ومنها: رواية صفوان بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:...
ما من شيء أحبّ إلى اللَّه عزّوجلّ من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح...» [٦].
وقد يجب بطروّ العناوين الثانوية [٧].
والاستحباب الوارد في النصوص وإن كان مطلقاً، إلّاأنّ القدر المتيقّن من كثير منها هو النكاح لمن ليس لديه زوجة أو ليست بذات زوج، بل هذا هو الظاهر من النصوص الكثيرة الدالّة على الترغيب في صيانة النفس بالنكاح وغير ذلك، فيكون الأيّم هو المصداق الأبرز.
هذا، وقد صرّح الشيخ الحرّ العاملي بكراهة العزوبة زيادة على ما ذكره أوّلًا من استحباب النكاح [٨].
وقد تدلّ عليها رواية محمّد الأصم عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: رُذّال موتاكم العُزّاب» [٩]، ورواه الصدوق مرسلًا إلّاأنّه قال:
«أراذل...» [١٠].
ورواية الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «أكثر أهل النار العُزّاب» [١١].
وأمّا التبتّل- وهو تعطيل المرأة النكاح مطلقاً أو طلباً للفضل- فقد ورد النهي عنه، ففي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم النساء أن يتبتّلن ويعطّلن أنفسهنّ من الأزواج» [١٢]، وقد تقدّم خبر عبد الصمد ابن بشير عن الإمام الصادق عليه السلام في ذلك أيضاً.
(انظر: رهبانيّة، نكاح)
[١] الوسائل ٢٠: ١٦٥، ب ٨٤ من مقدمات النكاح، ح ٢
[٢] النور: ٣٢
[٣] عوالي اللآلي ١: ٢٥٩، ح ٣٤
[٤] الوسائل ٢٠: ١٦- ١٧، ب ١ من مقدّمات النكاح، ح ١١
[٥] الوسائل ٢٠: ١٧، ب ١ من مقدّمات النكاح، ح ١٢
[٦] الوسائل ٢٠: ١٦، ب ١ من مقدمات النكاح، ح ١٠
[٧] انظر: التحرير ٣: ٤١٦. جواهر الكلام ٢٩: ٨- ٣٦
[٨] انظر: الوسائل ٢٠: ١٣، ١٨، ب ١، ٢ من مقدّمات النكاح
[٩] الوسائل ٢٠: ١٩، ب ٢ من مقدمات النكاح، ح ٣
[١٠] الفقيه ٣: ٣٨٤، ح ٤٣٤٨
[١١] الفقيه ٣: ٣٨٤، ح ٤٣٤٩. الوسائل ٢٠: ٢٠، ب ١ من مقدّمات النكاح، ح ٧
[١٢] الوسائل ٢٠: ١٦٥، ب ٨٤ من مقدمات النكاح، ح ١