الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٩
المملوك، بلا فرق بين كون زوجته حرّة أو أمة للمولى أو لغيره، مع اشتراط رقّية الولد وعدمه [١].
واستدلّ له بعموم أدلّته من الكتاب والسنّة [٢].
نعم، قال الشهيد الثاني: «أمّا إذا كانت حرّة فظاهر؛ إذ لا حقّ للمولى في وطئه، وعموم الآية [٣] يتناوله، وأمّا إذا كانت أمةً للمولى أو لغيره، وشرط مولاه رقّية الولد فقد ينقدح عدم وقوع الإيلاء منه؛ لأنّ الحقّ فيه لمولاه فيتوقّف على إذنه»، ثمّ قال: «ووجه الوقوع: عموم الآية، وأنّ المولى ليس له إجباره على الوطء مطلقاً»»
.
وأضاف المحقّق النجفي قائلًا:
«ووجوب الطاعة ليس حقّاً في خصوص الفرض، وإلّا لجاء الإشكال في الحرّة أيضاً، فالمتّجه العموم» [٥].
وأمّا الإسلام فلم يعتبره أحد من الفقهاء ولم ينقل عن أحدٍ أنّه خالف فيه كما صرّح به غير واحد [٦].
واستدلّ له بعموم الآية [٧]، وبإمكان وقوع الحلف من غير المسلم، حيث يقرّ باللَّه سبحانه وتعالى فيصحّ، ولا ينافيه عدم صحّة كفّارته ما دام كافراً لمكان اشتراطها بالإسلام؛ وذلك لأنّ تحصيل هذا الشرط مقدور له، وذلك بتقديمه الإسلام وهو قادر عليه [٨].
وهذا الوجه- كما ترى- يستلزم القول بصحّة الإيلاء من كلّ معتقد باللَّه تعالى ولو كان غير ذمّي، فلابدّ أن لا ينحصر فيه كما صرّح به الشهيد الثاني والفاضل الأصفهاني وغيره.
بل قد يقال بترتّب حكم الإيلاء حتى على من لا يعتقد باللَّه تعالى، فيجب عليه التكفير ونحوه بالحلف باللَّه وإن لم يكن مقرّاً به، بناء على تكليف الكفّار بالفروع، بل مطلقاً؛ للعموم، ولأنّه لولا ذلك لم يتوجّه عليه اليمين لو ادّعي عليه، فإذا كان اليمين في الدعوى عليه جارياً فكذا في المقام [٩].
ثمّ إنّ الذمّي أو الكافر مطلقاً لو أسلم بعد إيلائه لا ينحلّ إيلاؤه بإسلامه هذا كما صرّح به في كشف اللثام والجواهر [١٠]، وظاهرهم أنّ الحكم كذلك عند الخاصة والعامّة إلّامالك.
ولعلّ الدليل عليه عدم جريان قاعدة الجبّ بالنسبة للأحكام المشتركة بين حالي الإسلام والكفر؛ لعدم اشتراطها بالإسلام كما مرّ.
ثمّ إنّ الشيخ الطوسي ذهب إلى اشتراط الإسلام في ظهار الخلاف، وحكم ببطلان الظهار من الكافر مستدلّاً عليه بأنّ الظهار
[١] الشرائع ٣: ٨٤. القواعد ٣: ١٧٥
[٢] كشف اللثام ٨: ٢٦٣. جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٤
[٣] البقرة: ٢٢٦
[٤] المسالك ١٠: ١٣٢
[٥] جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٤
[٦] انظر: الخلاف ٤: ٥٢١، م ٢٠. الشرائع ٣: ٨٤. القواعد ٣: ١٧٥. الروضة ٦: ١٥٩
[٧] البقرة: ٢٢٦
[٨] الروضة ٦: ١٥٩. المسالك ١٠: ١٣٢- ١٣٣. كشف اللثام ٨: ٢٦٣. جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٤
[٩] جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٤- ٣٠٥
[١٠] كشف اللثام ٨: ٢٦٣. جواهر الكلام ٣٣: ٣٠٤