الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢١
من ذلك الماء الذي شرب منه؟ قال:
«نعم» [١].
ودلالتها على المدّعى واضحة؛ إذ لولا طهارتهم لتنجّس ماء الكوز والإناء بشربهم، ولم يصحّ منه الوضوء [٢].
وهناك روايات اخرى دالّة على ارتكاز طهارة أهل الكتاب في أذهان المتشرّعة:
منها: صحيحة إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضا عليه السلام: الخيّاط أو القصّار يكون يهوديّاً أو نصرانيّاً، وأنت تعلم أنّه يبول ولا يتوضّأ، ما تقول في عمله، قال:
«لا بأس» [٣].
ودلالتها على الطهارة جيّدة؛ لأنّ القصّار لا يمكنه ممارسة مهنة صبغ الثياب من دون مباشرة الثوب برطوبة الماء لصبغه [٤].
ومنها: صحيحته الثانية، قال: قلت للرضا عليه السلام: الجارية النصرانيّة تخدمك وأنت تعلم أنّها نصرانيّة لا تتوضّأ ولا تغتسل من جنابة، قال: «لا بأس، تغسل يديها» [٥].
فإنّ اشتمال صحيحته الاولى على جملة: «وأنت تعلم أنّه يبول ولا يتوضّأ»، واشتمال صحيحته الثانية على جملة:
«وأنت تعلم أنّها نصرانيّة لا تتوضّأ ولا تغتسل» دالّة على ارتكاز طهارة أهل الكتاب عند المتشرّعة، وإلّا لكان الأولى السؤال عن نجاستهم الذاتيّة التي تسري عادة بعرق أجسامهم والرطوبات الاخرى إلى اللباس دون هذه النجاسات العارضة [٦].
ومنها: صحيحة عبد اللَّه بن سنان، قال:
سأل أبي أبا عبد اللَّه عليه السلام- وأنا حاضر- إنّي اعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، فيردّه عليّ، فأغسله قبل أن اصلّي فيه؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه، فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنّه نجّسه» [٧].
[١] الوسائل ١: ٢٢٩- ٢٣٠، ب ٣ من الأسآر، ح ٣
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥١
[٣] التهذيب ٦: ٣٨٥، ح ١١٤٢
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥١
[٥] الوسائل ٣: ٤٢٢، ب ١٤ من النجاسات، ح ١١
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٥٥
[٧] الوسائل ٣: ٥٢١، ب ٧٤ من النجاسات، ح ١