الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا تكون إلّابالنص [١]، ولا دخل لأهل الحلّ والعقد في تعيينها، خلافاً للجمهور [٢].
فقد روى يحيى بن أبي القاسم عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: الأئمّة بعدي اثنا عشر، أوّلهم علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم، فهم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج اللَّه على امّتي بعدي، المقرّ بهم مؤمن، والمنكر لهم كافر» [٣].
هذا في عصر حضورهم عليهم السلام، أمّا في عصر الغيبة فيتولّى أمر المسلمين الفقيه الجامع للشرائط كما عليه بعض الفقهاء [٤]؛ للتوقيع المبارك عن الحجّة (عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف)، حيث جاء فيه:
«... وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه...» [٥].
وإذا تعدّد الفقهاء تعيّن أفضلهم علماً وورعاً ومعرفة بامور المسلمين، فإن بايعه الناس وقدّموه على غيره صار هو الولي الحاكم، وإن اختلفوا عيّنه أهل الحلّ والعقد من الفقهاء- المعبّر عنهم في دستور الجمهورية الإسلامية- بخبراء القيادة، فإنّ الأخذ برأيهم أوفق بقواعد الحكمة والمنطق، وأقرب إلى قوله سبحانه وتعالى: «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» [٦].
إلّاأنّه من الواضح أنّ هناك فرقاً بين مفهوم خبراء القيادة وأهل الحلّ والعقد؛ لأنّ خبراء القيادة بعض أهل الحلّ والعقد، لا جميعهم، فلا يصحّ القول بأنّ أهل الحلّ والعقد هم الذين يختارون الحاكم الشرعي من بين الأفراد المتعدّدين بقول مطلق.
وهناك فرق آخر هو المهم، وهو أنّ
[١] أوائل المقالات (مصنّفات الشيخ المفيد) ٤: ٤١. الانتصار: ٢٥. التذكرة ٩: ٣٩٨
[٢] المجموع ١٩: ١٩٢- ١٩٣. مغني المحتاج ٤: ١٣٠
[٣] الفقيه ٤: ١٧٩- ١٨٠، ح ٥٤٠٦. وانظر: الوسائل ٢٨: ٣٤٧، ب ١٠ من حدّ المرتدّ، ح ٢٧
[٤] الاجتهاد والتقليد (الخميني): ٢٥- ٢٦
[٥] الوسائل ٢٧: ١٤٠، ب ١١ من صفات القاضي، ح ٩
[٦] الشورى: ٣٨