الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٦
صورة تأتّي النيّة من الكافر، إمّا لغفلته عن اعتقاده أو لرجاء المطلوبية [١].
ثمّ على الرجل أو المرأة الكتابيّين أن يغتسلا قبل أن يغسّلا المسلم أو المسلمة؛ لرواية عمّار بن موسى المتقدّمة.
ويجب على من يأمرهما بغسل الميّت أن ينوي الغسل بدلًا عنهما [٢]، وهو يناسب الاحتياط من حيث إنّ الأخبار الواردة في المقام ظاهرة في توجيه الأوامر إلى المسلم بأن يأمر الكتابي ولو بلحاظ أنّ الكتابي لا داعي لديه للإقدام على ذلك إلّا أن يأمره المسلمون ولو باستئجاره عليه، وحيث إنّ العمل يصدر من الآمر بالتسبيب فناسب أن ينوي هو القربة [٣].
وهذا لا يعدو أن يكون احتياطاً؛ لأنّ أمره بأمر غيره لا يجعل الفعل نفسه صادراً منه حتى ينوي القربة فيه، بل الإعداد لحصول التغسيل هو فعله المأمور به، فيمكن على أبعد تقدير أن ينوي القربة بهذا الإعداد.
ولو وجد المماثل من المسلمين بعد تغسيل الكتابي وقبل الدفن وجب إعادة الغسل [٤]؛ لأنّ جواز تغسيل الكتابي بدل اضطراري مشروط بعدم وجود مسلم مماثل، ووقت الغسل يمتدّ إلى زمان دفنه، فمع حضور المسلم المماثل في تلك الفترة ينكشف عدم صحّة تغسيل الكتابي له؛ لاشتراطه بعدم حضور المماثل المسلم، فلابدّ من إعادة غسله بواسطة المسلم [٥].
أمّا القائلون بوجوب دفنه من دون غسل فقد استدلّوا له بأنّ الغسل يحتاج إلى نيّة قربة، والكافر لا تصحّ منه النيّة [٦].
واورد عليه بأنّه أشبه بالاجتهاد في مقابل النصّ [٧]، بل هو اجتهاد بعينه؛ لأنّ الدليل على قصد التقرّب ليس عقليّاً لا يقبل التخصيص، وإنّما استفيد من
[١] مستمسك العروة ٤: ٩٣
[٢] العروة الوثقى ٢: ٣٧، م ٣
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٨: ١٥٧
[٤] التذكرة ١: ٣٦٤. الإيضاح ١: ٥٨. الذكرى ١: ٣١٣- ٣١٤. جامع المقاصد ١: ٣٦٢- ٣٦٣. الروض ١: ٢٦٦. جواهر الكلام ٤: ٦٢. العروة الوثقى ٢: ٣٨، م ٣
[٥] جواهر الكلام ٤: ٦٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٨: ١٥٩
[٦] المعتبر ١: ٣٢٦. وانظر: مجمع الفائدة ١: ١٨٠
[٧] جواهر الكلام ٤: ٦١. مصباح الفقيه ٥: ٨٣