الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٨
بالإطاعة وعطف اولي الأمر على الرسول وجوب إطاعتهم في الأحكام الشرعية أيضاً، فتدلّ على حجّية آرائهم وفتاواهم.
٢- تعيين اولي الأمر وصفاتهم:
وقع خلاف بين العلماء في تعيين المراد من اولي الأمر الوارد في كلّ من قوله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١].
وقال عزوجل: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» [٢].
فقال جمع من الجمهور: إنّهم الامراء، كما في رواية ابن جرير الطبري عن أبي هريرة، قال: هم الامراء.
وفي رواية اخرى عن ابن زيد، قال:
قال أبي: هم السلاطين.
وفي رواية اخرى: هم امراء السرايا.
وقال آخرون: هم أهل العلم والفقه، كما في رواية أعمش عن مجاهد، قال: اولي الفقه منكم. وعن أبي نجيح، قال: اولي الفقه في الدين والعقل، وأيضاً مثله عن ابن عبّاس.
وعن عطاء: أنّهم الفقهاء والعلماء.
وقال بعضهم: هم أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، روي ذلك عن مجاهد.
وقال بعض آخر: هم أبو بكر وعمر، روي ذلك عن عكرمة.
قال ابن جرير بعد ذكره هذه التفاسير:
«وأَولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الامراء والولاة؛ لصحّة الأخبار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالأمر بطاعة الأئمّة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة» [٣].
وقال ابن عابدين: «المعتمد أنّ اولي الأمر في قوله تعالى... هم العلماء كما سيذكره الشارح» [٤].
ومشهور الإماميّة على أنّ المراد من
[١] النساء: ٥٩
[٢] النساء: ٨٣
[٣] جامع البيان ٤: ١٥٠
[٤] حاشية ردّ المحتار ١: ٤٤