الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٠
في باب الإيقاعات؛ لأنّ الاشتراط فيها يكون شرطاً ابتدائياً، فكما لا تشمل العمومات سائر الشروط الابتدائية، لا تشمل الشرط ضمن الإيقاع.
وأمّا الثاني- وهو عدم جريان الفسخ في الإيقاعات- فقد ذكر في توضيحه تارةً بأنّ مشروعية الفسخ في كلّ معاملة تحتاج إلى دليل، وهو موجود بالنسبة للعقود؛ لمشروعية الإقالة وثبوت خيار المجلس والحيوان وغيرهما في بعضها، بخلاف الإيقاعات حيث لم يعهد من الشارع تجويز نقض أثرها بعد وقوعها حتى يصحّ اشتراط ذلك فيها، والشرط لا يكون مشرّعاً ولا يجعل ما ليس سبباً شرعيّاً سبباً [١].
واخرى بأنّ شرط الخيار إنّما يجري في كلّ مورد ثبت أنّ اللزوم فيه حقّي، ويستكشف ذلك بجريان الإقالة والانفساخ فيه، وأمّا ما لا تدخل فيه الإقالة فيستكشف كون اللزوم فيه حكمياً، فلا يمكن رفع اللزوم فيه بجعل الخيار، بل يحتاج إلى دليل شرعيّ على زوال اللزوم الحكمي. والإيقاعات كذلك، فاللزوم فيها حكمي وغير قابل للانفساخ بوجه [٢].
وأمّا الرجوع في العدّة فليس فسخاً للطلاق، بل هو حكم شرعي في بعض أقسامه، لا يقبل الثبوت في غير مورده، بل ولا السقوط في مورده.
وثالثة: بأنّ مضامين الإيقاعات نوعاً امور عدمية كزوال الزوجية والرقّية في الطلاق والعتق وسقوط ما في الذمّة في الإبراء، والرجوع في الامور العدميّة من إعادة المعدوم، وهو محال أو غير عرفي [٣].
فيقال: بأنّ الظاهر من أدلّة الشروط ما يكون المشروط فيه إثباتاً لشيء وإيجاداً له في مقام الاعتبار، والإيقاعات المسلّمة- مثل الطلاق والعتق والإبراء- خارجة عن ذلك بحسب الارتكاز العرفي، حيث إنّها عبارة عن رفع الشيء وإزالته. وتوقيت الأمر الزائل بالخيار خلاف الارتكاز العرفي [٤].
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٤٩- ١٥٠
[٢] انظر: منية الطالب ٣: ١٠٢- ١٠٣. مصباح الفقاهة ٦: ٢٦٦، ٢٦٧
[٣] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ٤: ٢١٩
[٤] انظر: مصباح الفقاهة ٦: ٢٧٠- ٢٧١