الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢١
فكّ الملك لوجه اللَّه تعالى، فلا يتصوّر فيه القبول- بالمعنى المصطلح- حتى يشترط فيه ذلك»
.
ولكن حكي تصريح بعض الفقهاء بالخلاف بأنّه عقد أو إيقاع ويؤيّده اختلافهم في اشتراط القبول في الوقف، وقد اختلفوا على ثلاثة أقوال، نذكرها تباعاً:
الأوّل: عدم اشتراط القبول مطلقاً، سواء كان الوقف للأشخاص والأعيان أو للمصالح العامة، وهذا ظاهر فقهائنا المتقدّمين (٢)، وهو اختيار السيّد اليزدي (٣)) والإمام الخميني (٤) والسيّد الخوئي (٥)؛ وعلّل ذلك بأنّ الأصل عدم اشتراط القبول بعد شمول عمومات الوقف للوقف الخالي عن القبول.
ودعوى معلومية عدم دخول عين أو منفعة في ملك الغير بسبب اختياري ابتداءً من غير قبول- كما ترى- مصادرة مع أنّه لا فرق بين الطبقة السابقة واللاحقة في ذلك، وكذلك لا إشكال في عدم اعتبار القبول من الطبقة اللاحقة.
مضافاً إلى خلوّ الأخبار المشتملة على أوقاف الأئمّة عليهم السلام عن ذكر القبول فإنّها دالّة على عدم اعتباره، سواء جعلنا ما ذكر فيها صيغة الوقف أو بياناً لأحكامه (٦).
والقول الثاني: الاشتراط مطلقاً، غير أنّه لا قائل به، ولا مقرّب له عندنا- كما قال السيّد العاملي (٧)- نعم قال المحقّق الثاني:
إنّه أولى (٨)، وعليه فالأقوال التي ذكرها فخر المحقّقين وغيره ليست لنا وإنّما حكاها في التذكرة عن الشافعية (٩).
وعلّل ذلك بإطباق الفقهاء على أنّ الوقف من العقود- كما تقدّم- ولا تتحقّق إلّا بالإيجاب والقبول.
مضافاً إلى أنّ إدخال شيء في ملك
(١) المسالك ٥: ٣١٣. جامع المقاصد ٩: ١١
(٢) المقنعة: ٦٥٣. المبسوط ٣: ٢٩٢. المهذّب ٢: ٨٦. الوسيلة: ٣٦٩. الغنية: ٢٩٦. السرائر ٣: ١٥٣
(٣) العروة الوثقى ٦: ٢٨١
(٤) تحرير الوسيلة ٢: ٦٣، م ٤٠، ٤١
(٥) المنهاج (الخوئي) ٢: ٢٤٠، م ١١٤٦، ١١٤٧
(٦) العروة الوثقى ٦: ٢٨١- ٢٨٢
(٧) مفتاح الكرامة ٩: ٩
(٨) جامع المقاصد ٩: ١١
(٩) مفتاح الكرامة ٩: ٩