الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٦
والعيلة التي تخاف وقوعها هي التي كانت بسبب منع الوثنيين الذين اعتادوا زيارة مكّة، ولا أقلّ من الشكّ في إرادة ذلك في الآية الشريفة، وهو كافٍ في إجمالها من هذه الجهة وعدم إطلاقها»
.
وأمّا السنّة فقد استدلّوا (٢) بعدّة روايات:
منها: حسنة سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني، فقال: «لا» (٣).
وهي تامّة سنداً (٤).
وأمّا دلالة فقد قيل في تقريبها: إنّ الظاهر من السؤال عن سؤر الكافر وإن كان هو بيان الحكم التكليفي وجواز استعماله بقرينة كلمة (لا)، إلّاأنّه لا موجب لهذا الحكم في الارتكاز العام إلّا نجاسة السؤر بسبب تماس فم اليهودي والنصراني به (٥).
ولعلّه لذلك ذهب بعضهم إلى تمامية دلالة هذه الرواية (٦).
واورد عليه بمنع أن يكون الارتكاز العام منحصراً بإرجاع النهي الوارد في الحديث إلى نجاسة السؤر؛ لإمكان إرجاعه إلى مرجوحية سؤر الكافر بما هو مرتكز لدى المتشرّعة من قابلية السؤر لاكتساب المنقصة أو الكمال اللذين يحملهما صاحبهما (٧).
ويؤيّده ورود النهي عن بعض الأسآر غير النجسة كسؤر الحائض (٨) وولد الزنا (٩)، فلا يكون النهي عن السؤر ملازماً دائماً لنجاسته (١٠).
ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم، قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمّة والمجوس، فقال: «لا تأكلوا في آنيتهم، ولا من طعامهم الذي يطبخون، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر» (١١).
وهذه الرواية وإن كانت صحيحة سنداً إلّا أنّها لا دلالة فيها على نجاستهم، وإلّا لزم الاجتناب عن جميع أوانيهم حتى الآنية التي يشربون فيها الماء، فلا وجه لتقييدها بما يشربون فيه الخمر (١٢).
ومنها: صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة، وأرقد معه على فراش واحد واصافحه، قال:
«لا» (١٣).
واورد عليها بأنّه لا دلالة فيها على النجاسة؛ لعدم افتراض وجود رطوبة سارية تؤدّي إلى النجاسة، فلابدّ من حمل النهي عن مؤاكلتهم ومراقدتهم على الابتعاد عن مخالطتهم؛ لوضوح أنّ الرقود معهم على فراش واحد لا يقتضي نجاسة لباس المسلم أو بدنه إذا لم تكن هناك رطوبة
(١) بحوث في شرح العروة ٣: ٢٦٢- ٢٦٣
(٢) الحدائق ٥: ١٦٦- ١٦٧. جواهر الكلام ٦: ٤٣
(٣) الوسائل ١: ٢٢٩، ب ٣ من الأسآر، ح ١
(٤) بحوث في شرح العروة ٢: ٢٦٣. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٤٥
(٥) بحوث في شرح العروة ٣: ٢٦٣
(٦) التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٤٥
(٧) بحوث في شرح العروة ٣: ٢٦٣- ٢٦٤
(٨) انظر: الوسائل ١: ٢٣٦، ب ٨ من الأسآر
(٩) الوسائل ١: ٢٢٩، ب ٣ من الأسآر، ح ٢
(١٠) بحوث في شرح العروة ٣: ٢٦٤
(١١) الوسائل ٣: ٤١٩، ب ١٤ من النجاسات، ح ١
(١٢) التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٤٥
(١٣) الوسائل ٣: ٤٢٠، ب ١٤ من النجاسات، ح ٦