الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٨
قال الشيخ الطوسي: «ولا يكون الإيلاء إلّا بأسماء اللَّه تعالى، ومتى آلى بغير اسم اللَّه تعالى أو حلف بالطلاق أو العتاق وما أشبه ذلك أن لا يطأ زوجته، فليرجع إليها وليطأها، وليس عليه كفّارة» [١]، وقريب منه غيره [٢]. كلّ ذلك لاعتبار الحلف باللَّه تعالى.
وقد استدلّ على الأمرين- أي اعتبار الحلف وكونه باللَّه تعالى- بالروايات الواردة في مطلق الحلف: كرواية محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول اللَّه عزّوجلّ: «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى» [٣]، «وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى» [٤]، وما أشبه ذلك، فقال: «إنّ للَّه أن يقسم من خلقه بما يشاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلّابه» [٥].
ورواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا أرى أن يحلف الرجل إلّا باللَّه...» [٦].
وفي روايته الاخرى عنه عليه السلام أيضاً قال:
«... أيّما رجُل آلى من امرأته- والإيلاء أن يقول: واللَّه، لا اجامعك كذا وكذا، واللَّه، لأغيظنّك، ثمّ يغاضبها- فإنّه يتربّص به أربعة أشهر...» [٧].
ومع الشكّ وفرض عدم وجود إطلاق في آية الإيلاء من هذه الجهة فمقتضى الأصل العملي أيضاً عدم تحقّق الإيلاء إلّا بالحلف باللَّه تعالى [٨].
٢- تعلّقه بترك وطء الزوجة:
وهذا أيضاً ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء، بل من المسلّمات عندهم؛ ولذا أدرجه كثير منهم في التعريف الاصطلاحي [٩] واكتفوا به عن ذكره مستقلّاً والاستدلال عليه، وإنّما تعرّضوا لأحكامه وشرائطه، فالقيد المذكور مأخوذ في حقيقة الإيلاء شرعاً بل وعرفاً أيضاً، وتدلّ عليه أيضاً القرائن الاخرى الحافّة بالآية الكريمة والروايات، وقد مرّت عبارة
[١] النهاية: ٥٢٨
[٢] الشرائع ٣: ٨٣. القواعد ٣: ١٧٦. كشف اللثام ٨: ٢٦٨. الخلاف ٤: ٥١٢
[٣] الليل: ١
[٤] النجم: ١
[٥] الوسائل ٢٢: ٣٤٣، ب ٣ من الإيلاء، ح ١
[٦] الوسائل ٢٢: ٣٤٣، ب ٣ من الإيلاء، ح ٢
[٧] الوسائل ٢٢: ٣٤١، ب ١ من الإيلاء، ح ١
[٨] انظر: جواهر الكلام ٣٣: ٢٩٨- ٢٩٩
[٩] الكافي في الفقه: ٣٠٢. النهاية: ٥٢٧. المبسوط ٤: ١٣٠. الخلاف ٤: ٥٠٩، م ١. المراسم: ١٥٩