الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٤
أمّا الأوّلان فقد اجيب عنهما بوجود المعارض الدّال على نسخ هذا الحكم بحكم آخر، وهو استحباب صوم ثلاثة أيّام غير هذه الثلاثة بدلها [١]. كما في رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أوّل ما بُعث يصوم حتى يقال: ما يفطر... ثمّ ترك ذلك وصام الثلاثة الأيّام الغرّ، ثمّ ترك ذلك وفرّقها في كلّ عشرة يوماً، خميسين بينهما أربعاء، فقبض صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعمل ذلك» [٢].
والروايات بهذا المضمون في حدّ الاستفاضة على ما ادّعاه المحدّث البحراني [٣].
قال الشيخ الصدوق- بعد ذكر الرواية الأخيرة-: «هذا الخبر صحيح ولكنّ اللَّه تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أمر دينه، فقال [عزّوجلّ]: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا» [٤]، فسنّ رسول اللَّه مكان أيّام البيض خميساً في أوّل الشهر، وأربعاء في وسط الشهر، وخميساً في آخر الشهر، وذلك صوم السنة، من صامها كان كمن صام الدهر؛ لقول اللَّه عزّ وجل: «مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» [٥]، وإنّما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلّة...» [٦].
ولذلك حمل المحدّث البحراني الأخبار الدالّة على استحباب صوم الأيّام البيض على التقيّة بعد الإشكال في سند أكثرها [٧].
وأمّا تصريح السيّد العاملي بأنّه لم يقف على رواية تدلّ على الحكم من طرق الخاصة سوى الرواية الأخيرة [٨]؛ فلعلّ مراده عدم الوقوف على ما يمكن الفتوى به، وإلّا فقد وردت أخبار متعدّدة بهذا المضمون.
[١]
الحدائق ١٣: ٣٥٧
[٢] الوسائل ١٠: ٤٢٣، ب ٧ من الصوم المندوب، ح ١٦
[٣] الحدائق ١٣: ٣٥٩
[٤] الحشر: ٧
[٥] الأنعام: ١٦٠
[٦] علل الشرائع ٢: ٨١، ذيل الحديث ١
[٧] الحدائق ١٣: ٣٥٩
[٨] المدارك ٦: ٢٦٢