الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٠
من تقييدهم له بقصد الإضرار، وذلك لأنّ الحلف بترك الوطء دون الأربعة التي ليس لها حقّ في المطالبة لا يعدّ إضراراً؛ لأنّ كلّ إضرار بالغير ينطوي على إضاعة حقٍّ له، فإذا لم يكن حقّ فلا إضرار قطعاً.
فالأدلّة التي تجعل حقّ التروّي بأربعة أشهر لمثل هذا الشخص وبهذه الشروط لازمها نفي حقّ المطالبة معه، وبتبعه نفي الإثم في مدّة التربّص قطعاً.
ب- مبدأ التربّص:
ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ مبدأ احتساب مدّة التربّص من حين الترافع إلى الحاكم [١]، ونسبه العلّامة والشهيد إلى المشهور [٢]، بل في المبسوط نسبته إلى مذهبنا، ولعلّه إجماع [٣]. وخالفهم في ذلك عدّة من الفقهاء فذهبوا إلى أنّها من حين الإيلاء [٤].
واستدلّ للقول الثاني بقوله تعالى: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» [٥]، حيث إنّ تربّص أربعة أشهر رتّب في الآية على الإيلاء نفسه لا المرافعة.
وبرواية بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الإيلاء: «إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ولا يمسّها...
فهو في سعةٍ ما لم تمض الأربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر وقف، فإمّا أن يفيء فيمسّها، وإمّا أن يعزم على الطلاق ...» [٦]،
حيث رتّب مضي الأربعة فيها على نفس الإيلاء، وليس فيها للمرافعة إلى الحاكم أثر، وبغير ذلك من الروايات [٧].
إلّاأنّ أصحاب القول الأوّل اعتبروا هذا
[١] المقنعة: ٥٢٢. الكافي في الفقه: ٣٠٢. المبسوط ٤: ١٥٥. النهاية: ٥٢٧. المهذب ٢: ٣٠٢. الوسيلة: ٣٣٦. السرائر ٢: ٧٢٠. الجامع للشرائع: ٤٨٧. الإرشاد ٢: ٥٨. التبصرة: ١٤٩. غاية المراد: ٢٢٨- ٢٢٩. اللمعة: ٢٠٣. المقتصر: ٢٩٤. جواهر الكلام ٣٣: ٣٢٧- ٣٢٩. المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٣٢. تحرير الوسيلة ٢: ٣٢٠، م ٢. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣١١، م ١٥١٣
[٢] المختلف ٧: ٤٣٨. المسالك ١٠: ١٥٦
[٣] المبسوط ٤: ١٥٥
[٤] المختلف ٧: ٤٣٨، ٤٣٩. الإيضاح ٣: ٤٣٢. المسالك ١٠: ١٥٦. ولعلّه ظاهر الروضة ٦: ١٦٠. وقد يستشعر من المحكي عن ابن أبي عقيل كما في المختلف ٧: ٤٣٨. وهو الظاهر من الوسائل ٢٢: ٣٤٧، ب ٨ من الإيلاء (عنوان الباب)
[٥] البقرة: ٢٢٦
[٦] الوسائل ٢٢: ٣٥١، ب ١٠ من الإيلاء، ح ١
[٧] الوسائل ٢٢: ٣٤٧، ب ٨ من الإيلاء، ح ١، و٣٤٩، ٣٥٠، ب ٩، ح ١، ٢