الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٨
فلو كان مدرك بعض المجمعين مثل هذين الخبرين أشكل الحال؛ لعدم دلالتهما على المدّعى، فيشكل التعويل على الإجماع المذكور.
وكذا يستدلّون في الثاني بمثل قوله:
«الطلاق بيد من أخذ بالساق» [١]. ويمكن الجواب عنه كما لا يخفى.
وبالجملة، التعويل على الإجماع في منع الجريان مشكل، خصوصاً في سائر الإيقاعات، من الإذن والإجازة والإبراء والجعالة والفسخ والردّ ونحو ذلك» [٢].
وقال المحقّق الأصفهاني في مقام نفي الدليل من الإجماع ونحوه على البطلان:
«التحقيق: أنّ بطلان الفضولية في الإيقاعات عموماً أو خصوصاً حتى بعد لحوق الإجازة لا دليل عليه. ويؤيّده ذهاب الكلّ أو الجُلّ إلى صحّة عتق الراهن للعبد المرهون متوقّعاً للفكّ أو الإجازة، بل صرّح بعضهم بصحّة عتق المرتهن عن الراهن مع إجازته، والحال أنّ أمر المعتق أشكل من غيره من حيث اشتراطه بقصد القربة، وعن العلّامة صحّة عتق المفلّس مع إجازة الغرماء.
وعن المحقّق الكركي صحّة تدبير الفضولي مع إجازة المولى، وعن كاشف الغطاء تقوية الجواز في الإيقاعات ما لم يقم الإجماع على المنع منه.
بل لو كانت الوصية من الإيقاعات- كما هو الأوجه- لكانت الوصية بما زاد على الثلث داخلة في الفضولي، ولا شبهة في صحّتها مع إجازة الوارث، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع من الشواهد على جريان الفضولي في الإيقاعات» [٣].
نعم، أنكر بعض الفقهاء الفضولية في المورد الأخير- وهو الوصية بما زاد عن الثلث- إذ قال: «وليس ذلك من الفضولي في شيء وإن وقع التعبير في كلامهم بالتوقّف على الإجازة» [٤]، إلى غير ذلك من العبارات الموجودة عندهم [٥].
[١]
المستدرك ١٥: ٣٠٦، ب ٢٥ من مقدّمات الطلاق، ح ٣
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) ٢: ٩٩- ١٠٠
[٣] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ٢: ٧٦
[٤] بلغة الفقيه ٢: ٢٦٢
[٥] انظر: مستمسك العروة ٩: ٣٧٥